تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٣ - ٤٦٩٦ ـ عزير بن جروة ويقال ابن شوريق بن عرنا بن أيوب بن درتنا ابن غري بن بقي بن إيشوع بن فنحاس بن العازر بن هارون ابن عمران ويقال عزير بن سروحا
الجلد والشعر ثم نفخ فيه الملك فقام الحمار رافعا رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقا يظن أن القيامة قد قامت فذلك قوله تعالى : (وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ، وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً)[١] يعني : انظر إلى عظام حمارك كيف نركّب بعضها بعضا في أوصالها ، حتى إذا صارت عظاما مصورا حمارا بلا لحم ، ثم انظر كيف نكسوها لحما ، (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[٢] من إحياء الموتى وغيره [٣].
قال : فركب حماره حتى أتى محلته ، فأنكره الناس ، وأنكر الناس منازله ، فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله فإذا هو [٤] بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة ، كانت أمة لهم ، فخرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة كانت عرفته وعقلته ، فلما أصابها الكبر أصابها الزمانة [٥] ، فقال لها عزير : يا هذه أهذا منزل عزير؟ قالت : نعم هذا منزل عزير فبكت وقالت : ما رأيت أحدا من كذا وكذا سنة يذكر عزيرا ، وقد نسيه الناس قال : فإنّي أنا عزير ، قالت : سبحان الله ، فإنّ عزيرا قد فقدناه منذ مائة سنة ، فلم نسمع له بذكر ، قال : فإنّي أنا عزير ، كان الله أماتني مائة [٦] سنة ، ثم بعثني ، قالت : فإنّ عزير رجلا مستجاب الدعوة ، يدعو للمريض ، ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء ، فادع الله أن يردّ عليّ بصري حتى أراك ، فإن كنت عزيرا عرفتك ، قال : فدعا ربّه ومسح يده على عينها فصحتا فأخذ بيدها فقال : قومي بإذن الله فأطلق الله رجليها ، فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال [٧] ، فنظرت فقالت : أشهد أنك عزير ، فانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم وابن لعزير لشيخ ابن مائة سنة وثمان [٨] عشرة سنة وبنو [٩] بنيه شيوخ في المجلس فنادتهم فقالت : هذا عزير قد جاءكم فكذّبوها فقالت : أنا فلانة مولاتكم ، دعا لي ربّه فرد عليّ بصري وأطلق رجليّ ، وزعم أن الله كان أماته مائة سنة ثم بعثه.
قال : فنهض الناس ، فأقبلوا إليه فنظروا إليه فقال ابنه : كانت لأبي شامة سوداء بين
[١] الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.
[٢] الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.
[٣] الذي يفهم من تاريخ الطبري ١ / ٥٥١ ـ ٥٥٤ والكامل لابن الأثير بتحقيقنا ١ / ١٨٠ أن الذي أماته الله هو أرميا وليس عزيرا.
[٤] الأصل : هي ، والمثبت عن م والبداية والنهاية.
[٥] الزمانة : العاهة.
[٦] «مائة» استدركت عن هامش الأصل.
[٧] مثل. تقدم الكلام عليه قريبا.
[٨] في الكامل لابن الأثير بتحقيقنا : مائة وثلاث عشرة.
[٩] الأصل وم والبداية والنهاية : وبني.