تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٢ - ٤٦٨٧ ـ عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي بن كلاب أبو عبد الله الأسدي القرشي الفقيه المدني
| أمتّ بأرحام إليكم قريبة | ولا قرب بالأرحام ما لم تقرّب [١] |
فقال له ابن عباس : من قالها؟ قال عروة : قلت : أبو أحمد بن جحش ، قال فهل تدري ما قال له رسول الله ٦ قال : قلت : لا ، قال : قال له : «صدقت» ، قال : ثم قال لي : ما أقدمك؟ قال : قلت : اشتدّت الحال وأبى عبد الله أن يقسم سبع حجج وتألّى أن لا يعجل حتى يقضي دين الزبير ، وليس يؤدي عنه أحد ، قال : ثم أجازني وأعطاني ثمّ لحق بمصر [٢] فأقام بها بعد.
قال : ونا الزبير ، حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي عبد الله بن مصعب عن هشام بن عروة قال :
بعث معاوية إلى عروة بن الزبير مقدمه المدينة ، وكشفه وسأله واستنشده ، ثم قال : تروي قول جدتك صفية [٣] ، وأراد أن يحركه ، وكان يقال : طيروا دماء الشباب في وجوههم ، يقول : حركوهم :
| خالجت آباد الدهور عليكم | وأسماء لم تشعر بذلك أيّم | |
| فلو كان زبر مشركا لعذرته | ولكنه قد يزعم الناس مسلم |
قال : فقال لها الزبير : يا أمتاه ، وما هو إلّا الزعم.
فقال عروة : نعم وأروي قولها [٤] :
| ألا أبلغ بني عمي رسولا [٥] | مقيم الكيد فينا والإمار [٦] | |
| وسائل في جموع بني علي | إذا كثر التناشد والفخار | |
| فإنا لا نقر الضيم فينا | ونحن لمن توسمنا نضار | |
| متى نقرع بمروتكم نسؤكم | وتظعن من أماثلكم ديار |
[١] البيت من قصيدة قالها أبو أحمد بن جحش يذكر هجرة قومه إلى رسول الله ٦ ، سيرة ابن هشام ٢ / ١١٧ وروايته :
| نمت بأرحام إليهم قريبة | ولا قرب بالأرحام إذ لا تقرب |
[٢] الأصل : مصر ، والمثبت عن م.
[٣] يعني صفية بنت عبد المطلب ، وهي أم الزبير بن العوام.
[٤] الأول والثامن في شرح الحماسة للتبريزي ٤ / ١٤٧ ـ ١٤٨.
[٥] في شرح الحماسة : ألا من مبلغ عني قريشا.
[٦] الإمار : المشاورة. آمر الرجل صاحبه يؤامره إمارا : إذا شاوره في الشيء وراجعه فيه.