تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٥ - ٤٦٨٢ ـ عروة بن حزام بن مهاصر ، ويقال بن حزام بن مالك أبو سعيد العذري
| وعينان ما أوفيت نشزا فتنظرا | بمأقيهما إلّا هما تكفان | |
| فإن قطاة علّقت بجناحها | على كبدي من شدة الخفقان | |
| فو الله ما حدثت سرك صاحبا | نصحا [١] ولا فاهت به الشفتان | |
| سوى أنني قد قلت يوما لصاحبي | ضحىّ وقلوصانا بنا تخدّان | |
| ألا حبذا من حب عفراء ملتقى | نعام وألا لا حيث يلتقيان |
قال : وأولها :
| ألا يا غرابي دمنة الدار بيننا | أبا لهجر [٢] من عفراء تنتحبان | |
| فإن كان حقا ما تقولان فاذهبا [٣] | بلحمي إلى وكريكما فكلاني | |
| ولا يدرين [٤] الناس ما كان ميتتي | ولا يأكلن الطير ما تذران | |
| فعفراء أصفى الناس عندي مودة | وعفراء عني المعرض المتواني |
قال : وكان عروة بن حزام حين خرجت عفراء يلصق خده بحياض النّعم التي كانت ترد عليه إبلها ، فقيل له : مهلا لا تقتل نفسك ألا تتقي الله ، فقال [٥] :
| بي اليأس والداء [٦] الهيام شربته [٧] | فإياك عني لا يكن بك ما بيا |
قال : فبلغ خبره معاوية ، فقال : لو علمت بخبر هذين الشريفين لجمعت بينهما.
وقد وجدت هذه الرواية من وجه آخر ، وفيها زيادة أن عروة قال لأهله : إنّي إن نظرت إلى عفراء ذهب وجعي ، فخرجوا به حتى نزلوا البلقاء مستخفين ، فكان لا يزال يلمّ بعفراء ينظر إليها ، وكانت عند رجل سيد كثير المال والحاشية ، فبينا عروة يوما بسوق البلقاء إذ لقيه رجل من بني عذرة ، فسأله متى قدم؟ فأخبره ، فلما أمسى الرجل تعشى مع زوج عفراء ، ثم قال : متى قدم هذا الكلب عليكم الذي قد فضحكم؟ قال زوج عفراء : أنت أولى بأن تكون كلبا منه ، ما علمت على عروة إلّا خيرا ، ولا رأيت فتى في العرب أحيا منه ، ولا علمت بمقدمه ، ولو علمت لضممته إلى منزلي ، فلما أصبح غدا ، يستدل عليهم حتى جاءهم ، فقال لهم : انزلتم ولم تروا أن تعلموني منزلكم ، عليّ وعليّ إن كان منزلكم إلّا عندي ، قالوا : نعم نتحول
[١] ذيل امالي القالي ١٦٠ : أخا لي.
[٢] في الشعر والشعراء : دمنة الدار خبرا أبا لبين.
[٣] الشعر والشعراء : فانهضا.
[٤] ذيل الأمالي : ولا يعلمن ... قصتي.
[٥] البيت في الأغاني ٢٤ / ١٦١ ، والشعر والشعراء ص ٣٩٩.
[٦] الشعر والشعراء : أو داء الهيام.
[٧] الأغاني : سقيته.