تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٠ - ٤٦٨٢ ـ عروة بن حزام بن مهاصر ، ويقال بن حزام بن مالك أبو سعيد العذري
| جعلت لعرّاف اليمامة وحكمه | وعرّاف حجر إن هما سقياني | |
| فقالا : نعم نشفي من الداء كله [١] | وقاما [٢] مع العواد يبتدران | |
| فما تركا من سلوة يعلمانها | ولا شربة إلّا وقد سقياني | |
| فقالا شفاك الله والله ما لنا | بما ضمنت منك الضلوع يدان | |
| فلهفي على عفراء لهف كأنه | على النحر [٣] والأحشاء حد سنان | |
| فعفراء أحظى الناس عندي مودة | وعفراء عني المعرض المتواني |
قال : ثم ذهبت ، فما برحت ممر الماء حتى سمعت الصيحة ، فقلت : ما هذا؟ قالوا : مات عروة بن حزام.
قال : ونا أبو العباس قال : ونا عبد الله بن شبيب ، حدثني حماد بن عمر ، نا الهيثم بن عدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن النعمان بن بشير قال [٤] :
بعثني عثمان بن عفان على صدقات سعد هذيم وهم بلي وعذرة وسلامان وضنة والحارث ووائل بن زيد ، فلما قبضت الصدقة وقسمتها بين أهلها ، أقبلت بالسهمين إلى عثمان ، فبينا أنا أسير في بلاد عذرة إذا أنا ببيت حريد [٥] ، جاحش [٦] عن الحي ، فملت إليه فإذا أنا بشاب عاقل بفناء البيت ، وإذا أنا بعجوز من ورائه في كسر البيت [٧] ، فسلّمت ، فردّ عليّ بصوت ضعيف :
| كأن قطاة علقت بجناحها | على كبدي من شدة الخفقان | |
| جعلت لعراف اليمامة وحكمه | وعراف نجد إن هما شفياني | |
| فما تركا من رقبة يعلمانها | ولا سلوة إلّا وقد سقياني | |
| فقالا : شفاك الله والله ما لنا | بما ضمّنت منك الضلوع يدان |
[١] صدره في الأغاني ٢٤ / ١٥٧ ورشّا على وجهي من الماء ساعة.
[٢] الأصل وم : «وراحا» والمثبت عن الأغاني.
[٣] الأغاني :
| فويلي على عفراء ويل كأنه | على الصدر |
[٤] الخبر والشعر في الأغاني ٢٤ / ١٦٢ ـ ١٦٣ وذيل أمالي القالي ص ١٥٧ وفيها أنه ولاه الصدقات معاوية بن أبي سفيان.
[٥] في م : «حزين» والحريد : حي حريد : منفرد إما لعزته أو لقلته (تاج العروس بتحقيقنا : حرد).
[٦] رجل جحيش المحل : إذا نزل ناحية عن الناس ، ولم يختلط بهم (تاج العروس بتحقيقنا : جحش).
[٧] كسر البيت ، بفتح الكاف وكسرها : جانب البيت ، والشقة السفلى من الخباء (تاج العروس ، كسر).