تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٧ - ٤٦٧٩ ـ عروة بن أذينة وهو لقب واسم أذينة يحيى بن مالك ابن الحارث بن عمرو بن عبد الله بن رجل بن يعمر الشداخ بن عوف بن كعب ابن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة أبو عامر الليثي
دريد ، أنا أبو معمر عن أبيه قال :
قال يحيى بن عروة بن أذينة : أتى أبي وجماعة من الشعراء هشام بن عبد الملك ، فأنشدوه ، فنسبهم ، فلما عرف أبي قال : ألست القائل :
| فقد علمت وما الإسراف من خلقي | أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني | |
| أسعى له فيعنّيني تطلّبه | ولو أقمت أتاني لا يعنّيني |
ألا قعدت حتى يأتيك رزقك ، فلما خرجوا من عنده جلس أبي على راحلته حتى قدم المدينة ، وتنبه عليهم هشام فأمر بجوائزهم ، وقعد أبي ، فسأل عنه ، فأخبر بانصرافه فقال : لا جرم ليعلمنّ أن ذلك سيأتيه في بيته ، ثم أضعف له ما أعطى واحدا من أصحابه ، وكتب له فريضتين كنت أنا أخذهما.
أنبأ [١] أبو العباس أحمد بن يحيى بن أحمد بن ناقة الكوفي [٢] ، أنا أبو البقاء المعمر بن محمّد بن علي بن الحبال ، أنا أبو الطيب أحمد بن أحمد بن علي بن محمّد الجعفري ، حدّثني أبو الحسن أحمد بن عمر المكي ـ بالدّينور ـ نا أبو الخير زيد بن رفاعة الكاتب ، نا أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد ، عن أبي حاتم عن العيني قال : سمعت غاضرة بن حاتم يقول : وفد عروة بن أذينة على هشام بن عبد الملك ، فلما دخل إليه شكا خلّة ودينا ، فقال له هشام : أنت القائل :
| لقد علمت وما الإشراف من خلقي | أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني | |
| أسعى له فيعنّيني تطلّبه | ولو جلست أتاني لا يعنّيني |
ثم قد جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق ، فقال عروة : وعظت يا أمير المؤمنين فأبلغت ، وخرج إلى راحلته ، فركبها ، ثم وجّهها نحو الحجاز ، فمكث هشام يومه فلما كان في الليل ذكره فقال : رجل من قريش وفد إليّ فجبهته ورددته عن حاجته ، وهو مع ذا شاعر ولا آمن أن يقول فيّ ما يبقى ذكره ، فلما أصبح دعا مولاه فدفع إليه ألفي دينار وقال : الحق بهذه ابن أذينة ، قال المولى : فخرجت إلى المدينة فقرعت عليه الباب ، فخرج إليّ فأعطيته المال ، فقال : أبلغ أمير المؤمنين السلام ، وقل له : كيف رأيت قولي؟ سعيت فأكذبت ، ورجعت إلى منزلي فأتاني ، ولكني قد قلت [٣] :
[١] في م : أنبأنا.
[٢] مشيخة ابن عساكر ٢١ / ب.
[٣] الأبيات في العقد الفريد بتحقيقنا ١ / ٧٤ مع رابع ، منسوبة إلى محمود الوراق ، ونهاية الأرب ٦ / ٨٨.