تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١ - ٤٦٢٤ ـ عثمان بن عمرو بن موسى بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي المعمري
وضعت الرحم والمودة التي لا تشرك أحد منها صاحبه فيها أحدا ، فقال له عمر : كذبت ، فقال له عروة : هذا ـ يعني عبد الله بن عبيد الله بن عتبة ـ يعلم أنّي غير كاذب ، وأن أكذب الكاذبين لمن كذب الصّادقين ، فسلمت عبيد الله ولم يدخل بينهما بشيء فغضب عمر بن عبد العزيز بحبهما ، وقال آخر : حاجتي ، ثم لم يلبث أن بعث إلى عبيد الله بن عبد الله رسولا يدعوه لبعض ما كان يأتيه له ، فكتب إليه عبيد الله :
| لعمرو بن ليلى وابن عائشة التي | لمروان اذنه أب غير رمل | |
| ولو أنّهم عمّا وجدا ووالد انا | سواء فسنّوا سنّة المتعطّل | |
| عذرت أبا حفص بأن كان واحدا | من القوم يهدي هديهم ليس يأتلي | |
| ولكنهم فاتوا وجئت مصليا | بقرب أثر السابق المتمهل | |
| زعمت فإن تلحق قصي مبرر | جواد وإن تسبق فنفسك أعول | |
| فما لك بالسلطان أن تحمل الندى | جفون عيون بالقذى لم نكحل |
قال : يحمل بمعنى تجعل.
| وما الحقّ أن تهوى فتسعف بالذي | هويت إذا ما كان ليس بأجمل | |
| أبى الله والإسلام أن ترام الخنا | نفوس رجال بالخنا لم توكّل |
قرأت بخط أبي الحسين [١] الرازي ، أخبرني بكر بن عبد الله بن حبيب ، نا الزبير بن بكار ، نا إبراهيم بن المنذر ، عن عثمان بن عمر التيمي قاضي مروان بن محمّد ، قال [٢] :
رأيت في المنام كأن [٣] عاتكة أتت عبد الله بن يزيد بن معاوية ناشرة شعرها ، وهي واقفة على مرقاتين من منبر دمشق ، وهي تنشد بيتين من شعر الأحوص وهما :
| أين الشّباب وعيشنا اللذّ [٤] الذي | كنّا به زمنا نسرّ ونجذل | |
| ذهبت بشاشته وأصبح ذكره | حزنا يعلّ به الفؤاد وينهل |
قال عثمان : فلم يكن بين ذلك وبين الحادثة على مروان وعلى بني أمية إلّا أقل من شهرين ، وهذه القصيدة للأحوص التي يقول فيها [٥] :
[١] في «ز» ، وم : الحسن.
[٢] الخبر باختلاف الرواية ، في الأغاني ٢١ / ١١١ ـ ١١٢.
[٣] الأصل : كانت ، والتصويب عن «ز» ، وم.
[٤] اللذ : اللذيذ.
[٥] هذه القصيدة رواها بطولها الأصبهاني في الأغاني ٢١ / ٩٨ ـ ١٠١ والبيت التالي ، مطلعها ، كما في الأغاني.