تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٧ - ١٣٨٣ ـ الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي أبو محمد الهاشمي
الأعرابي بمكة في ذي الحجة سنة تسع وثلاثمائة ح.
وأخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر ، أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك ، أنا علي بن محمد بن علي وعبد الرّحمن بن محمد بن أحمد ، قالا : نا أبو العباس الأصم ، قالا : سمعنا العباس بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : لما ثقل الحسن بن علي دخل عليه الحسين فقال : يا أخي لأي شيء تجزع؟ تقدم على رسول الله ٦ وعلى علي بن أبي طالب وهما أبواك ، وعلى خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وهما أمّاك ، وعلى حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب وهما عمّاك ، قال : يا أخي أقدم على أمر لم أقدم على مثله.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا محمد بن هبة الله ، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران ، أنا الحسين بن صفوان ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني يوسف بن موسى ، حدّثني مسلم بن أبي حية الرازي ، نا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : لما أن حضر الحسن بن علي الموت بكى بكاء شديدا فقال له الحسين : ما يبكيك يا أخي وإنما تقدم على رسول الله ٦ وعلى علي وفاطمة وخديجة وهم ولدوك ، وقد أجرى الله لك على لسان نبيه ٦ أنّك سيد شباب أهل الجنة. وقاسمت الله مالك ثلاث مرات ومشيت إلى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرة حاجّا ، وإنما أراد أن يطيب نفسه قال : فو الله ما زاده إلّا بكاء وانتحابا وقال : يا أخي إني أقدم على أمر عظيم مهول لم أقدم على مثله قط.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن محمد بن الفهم ، أنا محمد بن سعد ، أنا محمد بن عمر ، نا إبراهيم بن الفضل ، عن أبي عتيق ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : شهدنا حسن بن علي يوم مات فكادت الفتنة [أن] تقع بين حسين بن علي ومروان بن الحكم ، وكان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول الله ٦ فإن خاف أن يكون في ذلك [قتال] فليدفن بالبقيع. فأبى مروان أن يدعه. ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك ، فلم يزل مروان عدوا لبني هاشم حتى مات ـ قال جابر : فكلّمت يومئذ حسين بن علي فقلت : يا أبا عبد الله اتّق الله فإن أخاك كان لا يحبّ ما ترى فادفنه بالبقيع مع أمّه. ففعل.