تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٣ - ١٣٨٣ ـ الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي أبو محمد الهاشمي
أخي يقول : إن خفتم أن يهراق فيّ محجم من دم فادفنوني بالبقيع ، فقلت لأخي : يا أبا عبد الله وكنت أرفقهم به إنّا لا ندع قتال هؤلاء جبنا عنهم ولكنا إنما نتبع وصية أبي محمد أنه لو قال والله ادفنوني مع النبي ٦ لمتنا من آخرنا أو ندفنه مع النبي ٦ ، ولكنه خاف ما قد ترى فقال : إن خفتم أن يهراق فيّ محجم من دم فادفنوني مع أمي فإنما نتبع عهده وننفذ أمره. قال : فأطاع حسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع ، فاحتملناه حتى وضعناه بالبقيع.
وحضر سعيد بن العاص ليصلّي عليه ، فقالت بنو هاشم : لا يصلي عليه أبدا إلّا حسين ، قال : فاعتزل سعيد بن العاص فو الله ما نازعنا في الصلاة ، وقال : أنتم أحق بميتكم فإن قدّمتموني تقدّمت ، فقال حسين بن علي : تقدّم فلو لا أن الأئمة تقدم ما قدّمناك.
قال : وأنا محمد بن سعد ، أنا محمد بن عمر ، نا هاشم بن عاصم ، عن المنذر بن جهضم ، قال : لما اختلفوا في دفن حسن بن علي نزل سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة من أرضهما فجعل سعد يكلم حسينا ، يقول : الله الله فلم يزل بحسين حتى ترك ما كان يريد.
قال : وأنا ابن سعد ، أنا محمد بن عمر ، نا علي بن محمد العمري ، عن عيسى بن معمر ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال : سمعت عائشة تقول يومئذ : هذا الأمر لا يكون أبدا يدفن ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعا ، والله إنه لبيتي أعطانيه رسول الله ٦ في حياته ، وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلّا بأمري ، وما آثر عليّ عندنا بحسن [١].
قال : وأنا ابن سعد ، أنا محمد بن عمر ، نا عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، قال : سمعت أبان بن عثمان يقول : إن هذا لهو العجب يدفن ابن قاتل عثمان مع رسول الله ٦ وأبي بكر وعمر؟ ويدفن أمير المؤمنين الشهيد المظلوم ببقيع الغرقد.
قال : وأنا ابن سعد ، أنا محمد بن عمر ، نا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن مروان بن أبي سعيد ، عن نملة بن أبي نملة ، قال : أعظم الناس يومئذ أن يدفن معهم أحد ، وقالوا لمروان : يا أبا عبد الملك لا يكون معهم رابع أبدا.
قال : وأنا ابن سعد ، أنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الرّحمن بن أبي الزناد ، عن
[١] نقله الذهبي باختصار في سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٧٦ وانظر تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢١٤.