القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢ - قاعدة الاسلام يجب ما قبله
فرعان الأول : إن الزكاة هي سهم الفقراء فتكون من حقوق الناس ، وعليه كانت الزكاة خارجة من نطاق القاعدة ، وذلك لما قلنا أن مورد القاعدة هو حق الله فقط ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا من المسلمين بايتاء الزكاة التي تركها حال الكفر ، فإذا يصبح الأمر مشكلا .
التحقيق : أن المراد من حقوق الناس ( حسب المتعارف ) هي الحقوق التي أسسها العقلاء وامضاها الشارع كالضمانات والديون ، فهذه الحقوق لا تكون متعلق العفو ومورد القاعدة ، وأما حقوق الناس التي أسسها الشارع كالزكاة فكما يكون وضعها بيد الشارع كذلك يكون رفعها بيد الشارع ، وعليه تكون الزكاة داخلة في نطاق القاعدة .
كما قال المحقق صاحب الجواهر أن المستفاد من أقوال الفقهاء هو : سقوطها ( الزكاة ) بالاسلام وإن كان النصاب موجودا ، لأن الأسلام يجب ما قبله .
بل يمكن القطع به ، بملاحظة معلومية عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأحد ممن تجدد إسلامه من أهل البادية وغيرهم بزكاة إبلهم في السنين الماضية [١] .
الثاني : قال المحقق الحلي رحمه الله : الكافر وإن وجب عليه ( الصوم ) لكن لا يجب القضاء ، إلا ما أدرك فجره مسلما .
ولو أسلم في أثناء اليوم أمسك إستحبابا [٢] .
قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله أن الأمر يكون كذلك : لأن الاسلام يجب ما قبله ، بناء على منافاة القضاء - وإن كان بفرض جديد - لجب السابق ، باعتبار كون المراد منه قطع ما تقدم ، وتنزيله منزلة ما لم يقع [٣] .
[١] الجواهر : ج ١٥ ص ٦٢ .
[٢] شرائع الاسلام : ج ١ ص ٢٠٢ .
[٣] الجواهر : ج ١٥ ص ٦٢ .