القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١ - قاعدة الاسلام يجب ما قبله
ومنها قوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء إلا ما قد سلف [١] .
قد ورد الحكم من الشرع على عدم جواز المناكحة مع منكوحة الاباء ، ولازمه المؤاخذة على تلك المناكحة ، فالاستثناء بقوله : إلا ما قد سلف ، يفيد رفع المؤاخذة عن ذلك العمل امتنانا إذا كان ( في السلف ) قبل الأسلام ، وهذا هو معنى القاعدة .
ومنها قوله تعالى : عفى الله عما سلف [٢] .
دلت - بعد القاء الخصوصية عن المورد - على أن الأسلام يغفر به ما سلف عن الكفار من المعاصي حال كفرهم .
٢ - النبوي المشهور بين الفريقين : ولفظه نفس القاعدة : ( الاسلام يجب ما قبله ) وقد ذكر هذا النبوي في عدة كتب وموارد شتى مثل : مجمع البحرين وسيرة ابن هشام والسيرة الحلبية والطبقات الكبرى والبحار - في ذكر قضايا أمير المؤمنين - وغيرها ولكن الحديث مرسل .
ولا يرفع الأشكال الوارد من ناحية الأرسال بواسطة الشهرة كما هو واضح .
قال المحقق صاحب الجواهر : أن ( الاسلام يجب ما قبله ) المنجبر سندا ودلالة بعمل الأصحاب ، الموافق لقوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف [٣] والذي يسهل الخطب أن مضمون الحديث موافق للكتاب ، فلم نواجه الأشكال من ناحية السند .
٣ - السيرة النبوية : من المعلوم أن سيرة الرسول صلى الله عليه وآله قد جرت على هذا الاسلوب ( العفو عما سلف ) ولم يكلف النبي صلى الله عليه وآله أحدا من أصحابه على قضاء ما فات منه من العبادات ، حال الكفر ، وما أمر صلى الله عليه وآله باقامة الحد على عمل ارتكبه الاصحاب قبل الأسلام ، ولا خلاف ولا اشكال في المسألة .
[١] النساء : ٢٢ .
[٢] المائدة : ٩٥ .
[٣] الجواهر : ج ١٥ ص ٦٢ .