القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢ - ما هي القاعدة
أما الشبهة : فهي توهم أن مسألتي البراءة والاحتياط الشرعيين ، خارجتان عن تعريف علم الاصول ، لعدم توفر الشرط المتقدم فيهما ، إذ الحكم المستفاد منهما في مواردهما إنما هو من باب التطبيق لا من باب الاستنباط .
وأما الدفع : لو سلمنا عملية التطبيق فيهما فلا نسلم أنهما خارجتان من مسائل هذا العلم وذلك لأنهما واجدتان لخصوصية بها إمتازتا عن القواعد الفقهية ، وهي كونهما بما ينتهي إليه أمر المجتهد في مقام الأفتاء بعد اليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي كإطلاق أو عموم ، وهذا بخلاف تلك القواعد فانها ليست واجدة لها ، بل هي في الحقيقة أحكام كلية إلهية استنبطت من أدلتها لمتعلقاتها وموضوعاتها ،تنطبق على مواردها بلا أخذ خصوصية فيها أصلا كاليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي ونحوه ، فهما بتلك الخصوصية امتازتا عن القواعد الفقهية ، ولأجلها دونتا في علم الاصول وعدتا من مسائله [١] .
وبذلك تبين لنا بكل وضوح الفرق بين القاعدة والعقليين منهما .
أضف الى ذلك عدم تحقق الحكم هناك من الأساس كما قال سيدنا الاستاذ اما الاصول العقلية فلا تنتهي : الى حكم شرعي اصلا لا واقعا ولا ظاهرا [٢] .
واما الفرق بين القاعدة والاستصحاب فالتحقيق أنها قد تنطبق على الاستصحاب وقد تختلف كما قال سيدنا الاستاذ في أن البحث عن الاستصحاب هل يكون بحثا عن مسألة اصولية أو فقهية ؟ فيقول : أما على القول باختصاص حجية الاستصحاب بالشبهات الموضوعية وعدم حجيته في الأحكام الكلية الألهية كما هو المختار ، فالبحث عنه يرجع إلى البحث عن قاعدة فقهية مستفادة من الأخبار فيكون الاستصحاب من القواعد الفقهية كقاعدة الطهارة وقاعدة التجاوز ، ويعتبر فيه حينئذ اليقين السابق والشك اللاحق من المقلد ، ولا يكفي
[١] محاضرات : ج ١ ص ١٣ .
[٢] نفس المصدر ، وعليه فلا يتحقق المجال لبيان الفرق .