القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦ - قاعدة الارشاد
ولا يخفى أن موضوع الأرشاد هو الجهل بالحكم وبه يمتاز عن باب الأمر بالمعروف والنهى من المنكر ، فالموضوع في هذا الباب هو العمل الواقع على خلاف الشرع عمدا حتى يكون العمل معصية ومنكرا .
كما قال سيدنا الاستاذ : أن أدلة وجوب النهي عن المنكر مختصة بما إذا صدر الفعل من الفاعل منكرا وفي المقام ( الجهل بالحكم ) ليس كذلك ( منكرا ) ، لأنا قد فرضنا جهل الفاعل بالواقع [١] .
فرعان الأول : هل يجب الأرشاد في مورد الجهل بالموضوع أم لا ؟ التحقيق هو ما يقال في المقام بأن مقتضى دليل الأرشاد وجوبه في مورد الجهل بالحكم فقط ، فالمستفاد من الدليل والمتيقن هو الأختصاص بالأحكام إلا أن يكون الموضوع من الامور المهمة جدا كالدماء والفروج .
قال سيدنا الاستاذ : إذا اعتقد الجاهل أن زيدا مهدور الدم شرعا فتصدى لقتله وهو محترم الدم في الواقع ، أو اعتقد أن امرأة يجوز له نكاحها فأراد التزويج بها ، وكانت في الواقع محرمة عليه أو غير ذلك من الموارد فإنه يجب على الملتفت إعلام الجاهل في أمثال ذلك ، لكي لا يقع في المحذور بل تجب مدافعته لو شرع في العمل وإن كان فعله من غير شعور والتفات ، وأما في غير تلك الموارد فلا دليل عليه بل ربما لا يحسن ، لكونه ايذاء للمؤمن [٢] .
الثاني : قال المحقق آقا ضياء العراقي إذا تغير نظر المجتهد بعد نقل الفتوى : يجب عليه ( الناقل ) إعلامه ثانيا بتبدل رأيه ، من باب وجوب ارشاد الجاهل في الاحكام الكلية [٣] .
[١] مصباح الفقاهة : ج ١ ص ١١٨ .
[٢] مصباح الفقاهة : ج ١ ص ١٢٠ .
[٣] العرو الوثقى : ج ١ ص ٤٨ الهامش .