القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥ - قاعدة إقامة الحدود الى من إليه الحكم
لحضور الأمام عليه السلام دخل في ذلك قطعا ، فالحكمة المقتضية لتشريع الحدود تقتضي باقامتها في زمان الغيبة ، كما تقتضي بها زمان الحضور .
( الثاني ) : أن أدلة الحدود كتابا وسنة مطلقة وغير مقيدة بزمان دون زمان ، لقوله سبحانه الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة [١] .
وقوله تعالى السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما [٢] .
وهذه الأدلة تدل على أنه لا بد من إقامة الحدود [٣] .
والأمر كما أفاده .
وأما الثانية : أي اختصاص إقامة الحدود للحاكم الشرعي ( الفقيه المجتهد ) فهذا هو مدلول القاعدة التي نحن بصدد إثباتها .
المدرك : يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي .
١ - انتفاء الموضوع : إن موضوع الحاكمية هو ( القدرة الفقهية ) التي تنبثق من التفقه والاجتهاد ، وعند إنتفائها ينتفي الحكم بانتفاء موضوعه ، ومن المعلوم أن تطبيق الحدود على مواردها وفهم مسائلها أمر خطير لا يتمكن منه غير الفقيه والحاكم الشرعي ، فليست إقامة الحدود مقدورة لغير من إليه الحكم .
٢ - نقض الغرض : إذا لم يكن الحد بيد الأهل ربما تحصل المفسدة بدلا عن المصلحة التي من أجلها شرعت الحدود ، وذلك لعدم إقامة الحدود في محلها فيلزم نقض الغرض .
٣ - إختلال النظام : قال سيدنا الاستاذ : ومن الضروري أن ذلك الحدود لم تشرع لكل فرد من أفراد المسلمين فانه يوجب إختلال النظام ، وأن لا يثبت حجر على حجر ، بل يستفاد من عدة روايات أنه لا يجوز إقامة الحد لكل أحد ، منها صحيحة داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حد
[١] النور : ٢ .
[٢] المائدة : ٣٨ .
[٣] تكملة المنهاج : ج ١ ص ٢٢٥ .