القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٥ - قاعدة رجوع الجاهل الى العالم
إلى معادهم ومعاشهم ، بل هو أمر فطري يجده كل من راجع نفسه وارتكازه ( ١ ) .
٣ - الروايات : وهي الواردة في نفس الباب ، منها صحيحة محمد بن مسلم وزرارة وبريد العجلي قالوا : قال أبو عبد الله عليه السلام لحمران بن أعين في شئ سأله :إنما يهلك الناس لأنهم لا يسألون ) ( ٢ ) .
دلت على أن وقوع الجهال ( من المسلمين ) في التهلكة مستند إلى عدم سؤالهم ( عما لا يعلمون من الأحكام ) عن العلماء فيكون سبيل النجاة هو السؤال والرجوع إلى العالم في المسائل والأحكام .
وقال سيدنا الاستاذ بعد ذكر الروايات العديدة في المقام ، ومنها قول الرضا عليه السلام ( نعم ) في جواب عبد العزيز المهتدي حيث سأله عليه السلام وقال : إن شقتي بعيدة فلست أصل اليك في كل وقت ، فآخذ معالم ديني عن يونس مولى آل يقطين ؟ ( والدلالة تامة ) ونحوها غيرها مما يدل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم نعم منع الأئمة عليهم السلام الى الرجوع الى من كان بأبه - في إستنباط الاحكام الشرعية - إستعمال الاستحسانات والأقيسة وغيرهما ، من الظنون غير المعتبرة ( ٣ ) .
والأمر كما أفاده ، ولا يخفى أن مورد القاعدة في الفقه هو التقليد من المجتهد في الأحكام الشرعية .
فرعان الأول : قال سيدنا الاستاذ : إذا علم إختلاف المجتهدين وأعلمية أحدهما إجمالا ، وجب الفحص عن الأعلم وتقليده ، لما تقدم من إختصاص الحجية بفتواه عند مخالفته لفتوى غير الأعلم ( ٤ ) .
الثاني : قال المحقق العراقي رحمه الله : لا فرق في وجوب رجوع الجاهل الى العالم بين المسألة الفرعية أو الاصولية ، بحسب الوجدان والارتكاز ( ٥ ) .
( ٢ ) مصباح الاصول : ج ٣ ص ٤٤٨ .
( ٢ ) اصول الكافي : ج ١ باب سؤال العالم ص ٣١ ح ٢ .
( ٣ ) مصباح الاصول : ج ٣ ص ٤٥٥ .
( ٤ ) نفس المصدر السابق : ص ٤٥٥ .
( ٥ ) العروة الوثقى : ج ١ ص ٤٨ - الهامش .