القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٢ - قاعدة لا مسامحة في التحديدات
قطعا ، وينفي المسامحة العرفية نفيا شديدا ، وكذلك غيره من التحديدات ، كما قال السيد اليزدي رحمه الله في تحديد المسافة الشرعية : ولو نقصت المسافة عن ثمانية فراسخ ولو يسيرا لا يجوز القصر ، فهي مبنية على التحقيق لا المسامحة العرفية [١] .
ويرى السيد الحكيم رحمه الله الأمر كذلك ، فيقول : كما تقتضيه ظواهر الأدلة في المقام وفي سائر موارد التحديد [٢] .
٢ - الخلف : إذا فرض المجال للمسامحة العرفية بالنسبة إلى التحديدات يلزم خلاف ما هو المفروض فيها من التشخص والتعين ، وذلك من الخلف الباطل .
٣ - اللغوية : إذا ورد من الشرع تحديد خاص بالنسبة إلى الموضوع الذي له الحكم شرعا ومع ذلك كان للتسامح العرفي مجال فيه ، لا يبقى للتحديد أي معنى من المعاني ، فيصبح التحديد لغوا وبما أنه لا مبرر لذلك ( اللغوية ) في البيان الشرعي فلا مجال للمسامحة في التحديد .
٤ - التسالم : قد تحقق التسالم بين الفقهاء على عدم المسامحة العرفية في التحديدات ولا خلاف فيه بينهم .
٥ - الأطاعة : إلى هنا ذكرنا الأدلة التي يمكن التمسك بها في مقام التأييد .
ولكن التحقيق : هو أن الدليل الوحيد الذي يصلح أن يكون مدركا للقاعدة هو التعبد بما ورد من الشرع فبما أن في مورد التحديد كان الموضوع متعينا من جانب الشرع تعيينا شرعيا ، لا مجال لنظر العرف في قباله ، فالوظيفة إذا على أساس قوله تعالى : فاستقم كما امرت [٣] هي العمل بما امر به الشرع بلا أية نقيصة وإلا فإذا نقص الحد ولو بالقدر اليسير كان الشك في الأطاعة .
[١] العروة الوثقى : ص ٣٠٥ .
[٢] مستمسك العروة : ج ٨ ص ١٥ .
[٣] هود : ١١٢ .