القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤ - قاعدة الاشتراك
( الأول ) الأنشاء العام بنحو القضية الحقيقية : كقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا [١] .
هذا القسم بظهوره يشمل الجميع ، لأن مفاده تحقق الحكم في فرض تحقق الموضوع بلا فرق بين الحاضر والغائب .
( الثاني ) : الخطابات الشفاهية : مثل قوله تعالى : اقيموا الصلاة وغيره ، هذا القسم بالاسلوب الأولى منصرف إلى الحاضرين ولكن قرر في الاصول عدم اختصاصه بالحضور ، كما قال المحقق صاحب الكفاية : ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل ( يا أيها الناس اتقوا ، ويا أيها المؤمنون ) بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب ، ويشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية [٢] .
ولا يخفى أن الأشكال إنما هو على القول بأن الخطاب يتوجه إلى المكلفين الحاضرين ، وأما إذا قلنا بان الخطاب موجه إلى النبي صلى الله عليه وآله فلا مجال للاشكال ، كما قال : وأما إذا قيل بأنه ( النبي صلى الله عليه وآله ) المخاطب والموجه إليه الكلام حقيقة وحيا أو إلهاما فلا محيص إلا عن كون الأداة في مثله ( أيها الناس ) للخطاب الأيقاعي ولو مجازا ، وعليه لا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاببالحاضرين بل يعم المعدومين فضلا عن الغائبين [٣] .
٣ - الأصل : وهو الاستصحاب بمعنى أن الأحكام الثابتة لجماعة من المسلمين في صدر الأسلام يستصحب بقاؤها في الأزمنة المتأخرة للجميع ويتم أركان الاستصحاب ، كما قال المحقق صاحب الكفاية : لا فرق بين أن يكون المتيقن من أحكام هذه الشريعة أو الشريعة السابقة إذا شك في بقائه وارتفاعه بنسخه في هذه الشريعة ، لعموم أدلة الاستصحاب [١] .
ومن المعلوم أن الاستصحاب إذا كان تاما في أحكام الشريعة السابقة يكون تاما - بالأولوية - في
[١] آل عمران .
[٢] كفاية الاصول : ج ١ ص ٣٥٨ .
[٣] كفاية الاصول : ج ١ ص ٣٥٩ .
[٤] كفاية الاصول : ج ٢ ص ٣٢٣ .