القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٧ - قاعدة لا ضرر
الثاني : صحة الوضوء الضرري مع الجهل ، والصحيح أنه لا مجال لهذا التوهم وذلك ، لأن خيار الغبن والعيب لا يكون على أساس القاعدة ( لا ضرر ) بل يكون على أساس تخلف الشرط الأرتكازي ( تساوي المالين في الغبن وسلامة العوضين في العيب ) ، ففي فرض العلم كان الأقدام مسقطا للشرط .
وأما الوضوء لو فرض باطلا على أساس نفي الضرر يصبح الأمر على خلاف الأمتنان ( الأعادة والتيمم ) .
والحديث إنما ورد إمتنانا على الناس فلا ينطبق مدلول الحديث على بطلان الوضوء ، وأما صحة الوضوء في تلك الحالة فقد ثبتت من أدلتها الخاصة .
٤ - الاختصاص بالحكم الألزامي : إن الحديث يختص بنفي الحكم الألزامي ( في التكليف ) وبنفي اللزوم ( في الوضع ) وذلك ، لأن في الترخيص ( الاستحباب والكراهة ) وفي الجواز ( خيار الفسخ ) مساهلة وحرية من الأول فلا مضايقة فيهماحتى ترتفع امتنانا كما قال سيدنا الاستاذ : وبالجملة نفي الضرر في الحديث الشريف .
ليس إلا كنفي الحرج المستفاد من أدلة نفي الحرج فكما أن المنفي بها هو الحكم الألزامي الموجب لوقوع المكلف في الحرج دون الترخيصي إذ الترخيص في شئ حرجي لا يكون سببا لوقوع العبد في الحرج فكذا في المقام [١] .
والأمر كما أفاده .
فرعان الأول : تعارض الضررين ، قال سيدنا الاستاذ : إذا دار الأمر بين فردين محرمين كان المقام حينئذ من باب التزاحم فلا بد له من اختيار ما هو أقل ضررا والاجتناب عما ضرره أكثر وحرمته أشد واقوى بل الاجتناب عما كان محتمل الأهمية ، نعم مع العلم بالتساوي أو احتمال الأهمية في كل من الطرفين يكون
[١] مصباح الاصول : ج ٢ ص ٥٣٣ .