خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٢ - مزنة المحمد البسام
كل شيء من مقومات الحياة، فلامتها على هذا التستر، و على هذا الصبر الطويل. و قالت لها إن والدك بخير كبير و أنت ابنته و زوجك ابن أخيه، و إحسانه شامل للبعيدين فكيف بكما و أنتما ولداه، فأجابتها بأنه لم يقصر علينا شيء و أرى أنه لا داعي لإظهار أمرنا إلّا للّه تعالى.
فلمّا علم والدها محمد البسام بالأمر طلب ابن أخيه و لأمه أيضا و أعطاه مبلغا جيدا من النقود ليعمل به مضاربة مع عمّه فصار حمد السليمان يتجر بجلب البضائع من سوق الشيوخ بأطراف العراق إلى القصيم. و هكذا يقلب هذا المال حتى نمى بيده و صار صاحب رأس مال كبير.
و صار من بعض أعماله التجارية أن يشتري ثمار النخيل من الفلاحين بطريق بيع السلم، فإذا استلمه منهم في حينه أيام الجذاذ يكنزه في حياض كبار تسمى (الصوبة) ثم يبيعه في أوان بيعه و هكذا.
ففي إحدى السنين سافر للتجارة إلى سوق الشيوخ، و كان هذا السوق هو ميناء أهل نجد في ذلك الزمن، و طالت سفرته، فلما عاد إلى وطنه عنيزة قابله في الطريق بعض التجار الموردون فصار يسأله عن أخبار البلاد.
فكان مما أخبره أن نجدا أصابها مجاعة كبيرة، و أن الناس أصابهم ضرر بالغ فيها. فقال: عسى لنا منها حظ و نصيب. فأجابه هذا بأن لك يا أبا سليمان، أكبر الحظ و النصيب فزوجتك تصدقت بجميع ما ادّخرته من حياض التمر فسر بذلك و حمد اللّه عليه و سأله القبول.
فلمّا قدم عنيزة و استراح من وعثاء السفر جاءته زوجته مزنة المحمد