خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٠ - مزنة المطرودي
فاستاقوا إبل أهل القرية، فعمدت الفتاة الشهمة (مزنة بنت منصور المطرودي) و لبست ثياب أحد إخوتها، و أسرجت الفرس، و أخذت السيف و سلّته، و ركبت الفرس و اتجهت نحو قطّاع الطريق، فما راعهم إلّا الفارس مغيرا عليهم على حصانه و بيده السيف المسلول يلمع في يده، فأخذهم الرعب و دخلوا على صاحب الفرس أن يكفّ عنهم غارته و يتخلّوا عن الإبل، إلّا أنها أفهمتهم بلغة تقلد فيها الرجال أنها لا تعفيهم حتى يعودوا أسرى حتى يأتي صاحب القصر فيكونون تحت حكمه بالإحسان أو الانتقام.
فعادوا و أدخلتهم القصر و قفلته عليهم، و صارت تعمل لهم الضيافة.
فلمّا جاء أبوها و إخوانها و أهل القرية أبلغتهم الخبر، ثم قدموا لهم الضيافة و قالوا: لا نأكل حتى يأتي الفارس الذي ردّنا، فقال أبوها: إن الفارس الذي ردكم لا يواجه الرجال الأجانب منه، فعلموا أنها امرأة، فزادهم ذلك غمّا على غم.
و قالوا: إذا كان هذا فعل نسائكم فما هو فعل رجالكم؟
شاعت هذه القضية بنجد، و أعجب بها كل من سمعها، فطلب يدها الأمير جلوي بن تركي بن سعود، فتزوجها و جاءت منه بسعود بن جلوى، أحد الشجعان المغاوير. و ماتت مع جلوي فخطب أختها (رقية المنصور)، و تزوجها، و جاءت منه بالأمير عبد اللّه بن جلوي أمير الأحساء المشهور بشجاعته و قوته.
و تواصل الرحم بين أسرة آل جلوي و أسرة آل المطرودي، فكانتا هاتان الكريمتان من المنجبات، (رحمهما اللّه تعالى).
***