خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٣٩ - و في سنة ألف و مايتين و اثنين و أربعين
و فيها قل المطر و قل النبات و قل السمن في الدواب، و كثر شري المعاويد، و كانوا يزعبون و يعلفون القتاد في أيام الربيع، و بلغ بيع العيش خمسة أصواع، و التمر اثنا عشر وزنه. و فيها كثر السؤال جدا، و هو أمر لم يعهد و لم يذكر في الدهور القديمة و غالبهم من البوادي.
و في جماد الأولى مات ارحمة بن جابر بن عذبي كبير الجلاهمة، و كان نادرة عصره بأسا و سطوة و إقدام و هيبة، و كان مع قلة من معه محاربا لبني عتبة أهل البحرين مع قوتهم، و كثرتهم و كثرة أتباعهم و رعاياهم و سفنهم، و ذلك عمره كله، إلّا أنه يقع الصلح أحيانا بينهم و بينه.
و كانت سفن آل خليفة قد اجتمعت فوافقوا سفينة ارحمة وحدها، فظنوا أنه ليس فيها، فلما قربوا منها اقترنت هي و سفينتهم المنصورية و بها أحمد بن سليمان، و دام بينهم القتال من أول النهار إلى آخره و أكثر أرحمة فيهم القتل و الجراح، فلما كان آخر النهار اشتعلت النار في السفينتين و احترقتا، و سبح أههما، فجعلت سفن بني عتبة يلتقطون من سبح، فمن عرفوه من قومهم أنقذوه، و من عرفوه من قوم رحمه قتلوه.
و فقد رحمه ; ذلك الوق فيمن فقد، و كان ; يلهج بالأشعار الحماسية كشعر ابن أبي مقرب و غيره، و كان ينظم الشعر و له فيه معرفة، و من شعره قصيدة ذكر فيها حال أمر المسلمين و ما وقع بهم و من انخزل عنهم من قومهم و أعان عليهم عدوهم:
فيا أيها الإنسان إنك ميت* * * عليك بتقوى اللّه منها تزودا
فما أحد في الناس إلّا مكلف* * * و لا تحسب أن اللّه تاركهم سدا
فلا بدنا من موقف عند ربنا* * * حفاتا عراتا صاغرين كما بدا