خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٣٥ - التّورية
و إن قيل [١] : إنّ الفاضل أجلّ من تمذهب بهذا المذهب/فمذهبي، و أنا أستغفر اللّه، أنّه وصل فيه إلى درجة الاجتهاد، و هذا القول يقول به من رفع الخلاف و تأدّب، فإنّ هذه [٢] الطريقة [٣] ما أمّها ناظم و لا ناثر في الأيّام الأمويّة، و لا ابتسمت لهم ثغورها في الخلافة العباسيّة، و لمّا انتهت الغاية إلى الفاضل أتى بهذه الفضيلة [٤] الغريبة [٥] ، و أظهر منها الزيادة المستفادة، و اعتادت بلغاء المتأخّرين بها[بعد] [٦] ما شهدوا بسبقه فأكرم بها عادة و شهادة، و لمّا اتّصلت بالشيخ جمال الدين[بن نباتة] [٦] أهّل غربتها [٨] ، و شرّف بأصل شجرته النباتيّة نسبتها [٩] ، و أسكن في أبياته، من بديع النظم، كلّ قرينة صالحة، و أمست سواجع [١٠] إنشائها على فروعه النباتيّة صادحة.
و قد عنّ لي أن أورد نبذة من مفرداته التي حصل [١١] الإجماع في الغرابة عليها، و أشار المصنّف بقوله إليها[من السريع]:
أصغ [١٢] لما قال أخو وقتكم [١٣] # و خلّ عنك اليوم ما قيلا
و اسمع مقاطيعا [١٤] له أطربت # و لا تقل إلاّ مواصيلا [١٥]
فمن ذلك قوله[من الكامل]:
حمّلت خاتم فيه فصّا أزرقا # من كثرة اللّثم الذي لم أحصه [١٦]
[١] في د: «و إن قيل» مكررة.
[٢] في و: «هذا» .
[٣] في و: «الطريق» .
[٤] في ب، د، و: «الفضلة» .
[٥] في د: «الغربيّة» .
[٦] من ب، د، ط، و.
[٨] «و لمّا اتصلت... غربتها» سقطت من ب؛ و في د: «... غريبها» .
[٩] في ب، د: «نسيبها» .
[١٠] في ك: «شواجع» .
[١١] في و: «خصل» .
[١٢] في د: «اصغ» .
[١٣] في ط: «وقته» ؛ و في ك: «وقتكم ظ» .
[١٤] في ب: «مقاطيع» .
[١٥] البيتان لم أقع عليهما في ديوانه.
[١٦] في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
«هذا البيت هكذا ورد؛ برفع أو جرّ «خاتم» ، و نصب «فصّا أزرقا» ، و هذا ممّا لم نعرف له وجها إعرابيّا؛ و كان حقّه النصب في «خاتم» و الرفع في «فصّ أزرق» ، فيكون: حملت خاتما فيه فصّ أزرق.. ، و الفصّ: قطعة صغيرة من حجر كريم توضع في وسط الخاتم» .
يبدو أن الشارح قد التبس عليه «فوه» فلم يعرف «فاه» / «الفم» من «فيه» /الجارّة، فقال، و كأنّ في فيه ماء، ما لم يقله-