خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٧٠ - الإيغال
و الذي وقع اتفاق البديعيّين عليه، أنّ أعظم ما وقع في هذا الباب و أبلغ، قول الخنساء أخت صخر[من البسيط]:
و إنّ صخرا لتأتمّ الهداة به # كأنّه علم في رأسه نار [١]
فإنّ معنى جملة البيت كامل دون القافية، فوجودها زيادة لم تكن له قبلها، و هذه المرأة لم ترض لأخيها بأن [٢] تأتمّ [٣] به [٤] جهّال الناس، حتّى جعلته تأتمّ [٥] به أئمّة الناس، و هذا تتميم، و لم ترض تشبيهه بالعلم، و هو الجبل المرتفع المعروف بالهداية، حتّى جعلت في [٦] رأسه نارا.
و يعجبني من أمثلة هذا النوع في شعر المتأخّرين قول الباخرزيّ من قصيد[من الكامل]:
أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه # ترني فقلت لها و أين فؤادي [٧]
و مثله قول الآخر[من البسيط]:
تعجّبت من ضنى جسمي، فقلت لها: # على هواك، فقالت: عندي الخبر [٨]
و بيت الشيخ صفيّ الدّين [٩] الحلّيّ [١٠] في بديعيّته، يقول فيه عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) [١١] :
كأنّ مرآه بدر غير مستتر # و طيب ريّاه مسك غير مكتتم [١٢]
ق-حسن الجدّ» مكان «ليس... حدّ» .
[١] البيت في ديوانها ص ٢٣٠؛ و فيه: «أغرّ أبلج تأتمّ... » ؛ و تحرير التحبير ص ٢٣٤؛ و العمدة ٢/٩٤؛ و جمهرة اللغة ص ٩٤٨؛ و تاج العروس ١٠/٢٩٢ (صخر) ؛ و مقاييس اللغة ٤/١٠٩.
[٢] «بأن» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ط: «أن» .
[٣] في د، ط: «يأتمّ» .
[٤] بعدها في ب: «الهداة» مشطوبة.
[٥] في ط: «يأتمّ» .
[٦] في هـ و: «جعلت في» ن.
[٧] البيت في ديوانه ص ٩١.
[٨] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[٩] «الشيخ صفي الدين» سقطت من ب.
[١٠] «الحليّ» سقطت من ط.
[١١] في ب: «صلى اللّه عليه و على آله و صحبه و سلّم» .
[١٢] البيت في ديوانه ص ٦٩٢؛ و شرح الكافية البديعية ص ١٥٦؛ و نفحات الأزهار ص ٢٧٢.