خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٥١ - الغلوّ
الممدوح عثيرا، و هو الغبار، حتّى لو أراد أنه يمشي عليه عنقا لأمكن، و «العنق» هو المشي السريع، و انعقاد الغبار في الهواء [١] حتى يمكن المشي عليه مستحيل عقلا و عادة، إلاّ أنّه تخيّل حسن مقبول [٢] .
و قد وقع للقاضي الأرّجانيّ بيت [٣] جمع فيه بين [٤] السببين [٥] الموجبين للقبول و التقريب، و هما ما جرى بهما [٦] مجرى «كاد» ، و التخيّل الحسن، و ذلك قوله[من الطويل]:
تخيّل [٧] لي أن سمّر الشّهب في الدّجى # و شدّت بأهدابي [٨] إليهنّ أجفاني [٩]
فقوله «تخيّل [١٠] لي» هو الجاري مجرى «كاد» ، فإنّه جعل الأمر توهّما لا حقيقة، و أمّا التخيّل [١١] الحسن فهو ما ذكر [١٢] من تسمير الشهب و شدّ أجفانه إليها بأهدابه، و جعل «الأهداب» بمنزلة الحبال [١٣] ، و لا يخفى ما في هذا من التخييل الحسن.
و أمّا الغلوّ الذي[هو] [١٤] غير مقبول، فكقول أبي نواس [١٥] [من الطويل]:
فلمّا شربناها و دبّ دبيبها [١٦] # إلى موضع الأسرار قلت لها قفي
مخافة أن يسطو عليّ شعاعها # فيطلع ندماني على سرّي الخفي [١٧]
قالوا: إنّ غلوّ [١٨] شعاع [١٩] الخمر عليه، بحيث يصير جسمه شفّافا يظهر لنديمه
[١] في ب، د، ك: «الهوى» .
[٢] «مقبول» سقطت من ب.
[٣] «بيت» سقطت من ط.
[٤] «بين» سقطت من و.
[٥] في ط، و: «الشّيئين» .
[٦] «بهما» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ب: «بينهما» .
[٧] في ب، د، ط، و: «يخيّل» .
[٨] في د: «بأهذابي» .
[٩] البيت في ديوانه ٢/٣١٤؛ و الإيضاح ص ٣٠٧؛ و فيهما: «يخيّل» .
[١٠] في ب، د، ط، و: «يخيّل» .
[١١] في و: «التخييل» .
[١٢] في ب: «ذكره» .
[١٣] في و: «الأجيال» مشطوبة، و في هامشها: «الحبال» صح.
[١٤] من ب، د، ط، و.
[١٥] في ب: «أبي فراس» .
[١٦] في ب: «دبينها» .
[١٧] البيتان لم أقع عليهما في ديوان أبي نواس و لا في ديوان أبي فراس، و لا في ما عدت إليه من مصادر.
[١٨] في ب: «علوّ» ، و في ط: «سطوة» .
[١٩] في ب: «الشعاع» .