خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٣٥ - المبالغة
العظيم و السنّة النبويّة، و لو سلّمنا إلى من يهضم جانبها و لم يعدّها من محاسن [١] الكلام، بطلت بلاغة الاستعارة و انحطّت رتبة التشبيه.
و تسمية «المبالغة» [٢] منسوبة إلى قدامة، و منهم من سمّى هذا النوع «التبليغ» ، و سمّاه ابن المعتزّ «الإفراط في الصفة» ، و هذه التسمية طابقت المسمّى، و لكن أكثر الناس رغبوا في تسمية قدامة لخفّتها.
و هذا النوع، أعني المبالغة، شرّكه قوم مع «الإغراق» و «الغلوّ» لعدم معرفة الفرق، و هو مثل الصّبح ظاهر.
و «المبالغة» في الاصطلاح: هي إفراط وصف الشيء بالممكن القريب وقوعه [عادة] [٣] ، و «الإغراق» وصف الشيء بالممكن [٤] البعيد وقوعه عادة، و «الغلوّ» وصفه بما يستحيل وقوعه؛ و يأتي الكلام على حدّ [٥] كلّ واحد من الثلاثة في موضعه.
و قد تقرّر أوّلا أنّ المبالغة نوعها مبنيّ على وصف الشيء بالممكن القريب وقوعه.
و حدّ قدامة «المبالغة» فقال: هي أن يذكر المتكلّم حالا من الأحوال لو وقف عندها لأجزأت [٦] ، فلا يقف حتّى يزيد في معنى ما ذكره ما يكون أبلغ من معنى قصده، كقول عمير [٧] بن كريم الثعلبيّ [٨] [من الوافر]:
و نكرم جارنا ما دام فينا # و نتبعه [٩] الكرامة حيث مالا [١٠]
و قال: إنّ هذا البيت من أحسن المبالغة عند الحذّاق، فإنّ الشاعر بلغ فيه إلى أقصى ما يمكن من وصف الشيء، و توصّل إلى أكثر ما يقدر عليه فتعاطاه.
[١] في ب، د، ط، و: «حسنات» .
[٢] في ب: «البلاغة» .
[٣] من ب، د، ط، و.
[٤] «القريب وقوعه... بالممكن» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٥] «حدّ» سقطت من ب، ط، و.
[٦] في ب: «الآخرات» (* ز) !!!
[٧] في ب: «عمر» .
[٨] في ب، د، ط، و: «التغلبي» .
[٩] في ب: «و تتبعه» .
[١٠] البيت لعمرو بن الأهتم التغلبيّ في تحرير التحبير ص ١٤٧؛ و لعمر بن كرب الثعلبيّ في نفحات الأزهار ص ٢٤٧؛ و لعمرو بن الأيهم التغلبيّ ٢/٨٧؛ و فيه: «حيث كانا» ؛ و بلا نسبة في الإيضاح ص ٣٠٦.