خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٢٧ - التّورية
صلاح الدين [١] [الصّفديّ] [٢] ، رحمهما اللّه تعالى [٣] :
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد: حمدا للّه الذي إذا توجّه إليه ذو السؤال فاز، و إذا استدعى كرمه ذو الطلب أجاب و أجاز، و الصّلاة [٤] على سيّدنا محمّد كعبة القصد التي ليس بينها و بين النجح حجاز، و على آله و صحبه حقائق الفضل، و الفضل من بعدهم مجاز.
فلو لزم في كلّ الأحوال تناسب المخاطبة، و كان جواب السؤال بحسب ما بينهما من شرف المناسبة، لما رضي سجع الحمائم [٥] لمطارحته نوعا من الأطيار، و لا قبل فصحاء الأول مراجعة الصدى من الدّيار، و لا قنع غمز [٦] حواجب الأحبّة بردّ القلوب الهائمة، في أودية الأفكار، و لكن نقول: الأكابر و الأولياء تبذل من الأجوبة جهدها و تنفق ممّا [٧] عندها، و تجرّد الأماثل سيوف المنطق و لا تتعدّى الإتباع من الطاعة حدّها، و لمّا كنت أيّها الراقم برود هذا الاستدعاء ببنانه، و المنشئ روض هذا السؤال بآثار السّحب من بيانه، و السائل الذي بهرت [٨] الأفكار فضائله، و سحرت أرباب العقائل [٩] عقائله، و أقام المسئول مقاما ليس من أهله، فليتّق اللّه سائله [١٠] ، فريد أهل [١١] الأدب [الذي لا يبارى] [١٢] ، و بحره الذي لا يهدي[غائص] [١٣] قلمه الدّرّ إلاّ كبارا، و ذو [١٤] اليد البيضاء فيه [١٥] الذي طالما آنس من جانب الذهن [١٦] [الشريف] [١٧] نارا، و خليله الذي أطلع على أسراره الدقيقة، و رئيسه الذي لو طارح ابن المعتزّ و تمّت ولايته لكان
[١] «مجيبا لسؤال الشيخ صلاح الدّين» سقطت من د؛ و «الشيخ صلاح الدين» سقطت من ب.
[٢] من ب، ط.
[٣] في ب: «عليهما رحمة اللّه تعالى» .
[٤] بعدها في ب، ط: «و السلام» .
[٥] في ب: «الحمام» .
[٦] في و: «غمز» مصححة عن «غمزة» .
[٧] في ط: «ما» .
[٨] في د: «نهرت» .
[٩] في ب، د، ط، و: «العقول» .
[١٠] في هذا إشارة إلى بيت أبي تمّام من الطويل:
و لو لم يكن في كفّه غير روحه # لجاد بها، فليتّق اللّه سائله
[ديوانه ٢/١٥؛ و ديوان المعاني ١/٢٥].
[١١] في ب، د، ط، و: «فنّ» .
[١٢] من ب، د، ط، و.
[١٣] من ب، د، ط.
[١٤] في ب، د، ط، و: «و ذا» .
[١٥] في و: «فيه» ن.
[١٦] في ب: «الدّهر» .
[١٧] من ب، د، و.