الحاشية على أصول الكافي - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ١٣٣ - باب الاستطاعة
والكاشف دلّ على أنّ نقيض ما وقع كان خلاف إرادة اللَّه تعالى، فعلم أنّ العبد لم يكن مستجمعاً لجميع أجزاء الاستطاعة التامّة، ومعنى الاستطاعة التامّة الجامعة للظاهريّة والباطنيّة.
فإن قلت: فكيف كان مكلّفاً بشيء لم يكن مستجمعاً لجميع أجزاء الاستطاعة التامّة؟
قلت: مناط التكليف الظاهريّة لا الباطنيّة. «ا م ن».
وقد كنت متفكّراً في أنّ توقّف فعل العبد على إذنه تعالى إمّا بالذات أو بجعل جاعل، حتّى أوقع اللَّه تعالى في قلبي أنّه ليس بالذات بل بجعل اللَّه تعالى.
وتوضيحه أنّه تعالى كما أوجب وجود الحوادث بقوله: «كن» فقد جعل بقوله: «لم يكن» أمراً لا ما أثبته في اللوح ولم يوجد شيء إلّابإذني جميع أفعال العبد موقوفاً عليهما. «ا م ن».
قوله: (أعزّ من أن يضادّه في ملكه أحد) [ح ٢/ ٤١٦] أقول: في كتاب التوحيد لابن بابويه أحاديث كثيرة بظاهرها مخالفة للحديثين المذكورين في هذا الكتاب، وأحاديث موافقة.
فمن المخالفة: حدّثنا أبي رضى الله عنه. قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عمّن رواه من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: سمعته يقول:
«لا يكون العبد فاعلًا إلّاوهو مستطيع، وقد يكون مستطيعا غير فاعل، ولا يكون فاعلًا أبداً حتّى يكون [١] معه الاستطاعة [٢].
حدّثني أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه ٧ قال:
ما كلّف اللَّه العباد كلفة فعلٍ ولا نهاهم عن شيء حتّى جعل لهم الاستطاعة، ثمّ أمرهم ونهاهم، فلا يكون العبد آخذاً ولا تاركاً إلّاباستطاعةٍ متقدّمة قبل الأمر والنهي، وقبل الأخذ والترك، وقبل القبض والبسط [٣].
[١]. في النسخة: حتى لايكون، والمثبت من المصدر.
[٢]. كتاب التوحيد، ص ٣٥٠، باب الاستطاعة، ح ١٣.
[٣]. كتاب التوحيد، ص ٣٥٢، ح ١٩.