الحاشية على أصول الكافي - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٨٣ - الخطبة
المتواترة عنهم :- كما سيجيء في أبواب متفرّقة من هذا الكتاب، وهي مذكورة أيضاً في غير هذا الكتاب: ككتاب الاحتجاج، وكتاب كمال الدين و تمام النعمة، وكتاب المحاسن وغيرها [١]- أنّ وجه الخلاص من الحيرة في باب الروايات المتخالفة أحدالوجوه الخمسة، والمذكور في كلام المصنّف (رحمه الله) هنا أربعة منها و ترك الخامس اعتماداً على مجيئه بعد ذلك في مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها، و هو التوقّف والتثبّت. أو لأنّه بصدد بيان الوجوه المجوّزة للعمل، والوجه الخامس ليس كذلك.
وأمّا قولهم :: «بأيّهما أخذتَ من باب التسليم وسعك» فالمراد به ما بينّاه في حواشي تمهيد القواعد، وهو أن يكون العمل من باب التسليم لأمر أهل البيت :، أي إنّهم مفترضو الطاعة [٢] فيقال: هذا ورد منهم :، وكلّ ما ورد منهم يجوز العمل به، لا من باب أنّ هذا حكم اللَّه في الواقع؛ لجواز أن يكون وروده من باب التقيّة، وقد نقلنا في الحواشي المذكورة رواياتٍ فيها دلالة على أنّ المراد ما ذكرناه، إن شئت فارجع إليها. «ا م ن».
قوله: (وقد يسّر اللَّه) إلخ [الخطبة] قلت: في قوله (رحمه الله): «وقد يسّر اللَّه- وله الحمد- تأليف ما رجوتَ» مع ما مضى في كلامه من قوله: «ويأخذ منه مَن يريد علم الدين والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين :» إلخ: تصريح بنظير ما ذكره شيخنا الصدوق محمّد بن عليّ ابن بابويه في أوائل كتاب من لايحضره [ال] فقيه [٣] من أنّ ما ذكره فيه حجّة بينه وبين اللَّه.
والسرّ في ذلك أنّ الصحيح عند قدماء أصحابنا الأخباريين ما عُلم بقرينة وروده عن المعصوم، وتلك القرائن كانت عندهم وافرة لقرب عهدهم بهم :، لا المعنى المصطلح عليه بين أصحابنا المتأخّرين الاصوليّين الموافق لاصطلاح العامّة المذكور
[١]. الكافي، ج ١، ص ٦٦- ٦٨ كتاب فضل العلم باب اختلاف الحديث ح ٧ و ١٠ و باب الأخذ بالسنّة وشواهدالكتاب ص ٦٩ ح ١- ٥، الاحتجاج، ج ٢، ص ٢٦٠- ٢٦٥، رقم ٢٣٢- ٢٣٥؛ المحاسن، ص ٢٢٠- ٢٢١، كتاب مصابيح الظلم باب الاحتياط في الدّين والأخذ بالسنة، ح ١٢٨- ١٣١ لاحظ الوسائل، ج ١٨، كتاب القضاء باب ٩ من أبواب صفات القاضي والفصول المهمّة في اصول الأئمّة، ج ١، ص ٥٣٨- ٥٤١ باب ٢٠ و ٢١، وبحارالأنوار، ج ٢، باب ٢٩.
[٢]. هذا هو الصواب، وفي النسخة: مفترضون الطاعة.
[٣]. من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٣.