الحاشية على أصول الكافي - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ١٠٨ - باب أدنى المعرفة
قوله: (اعرفو اللَّه باللَّه) إلخ [ح ١/ ٢٢٩] يعني: تعقّلوا ربّنا بعنوان كلّي منحصر في الفرد وُضع له لفظ اللَّه، أو جعلِ آلة للملاحظة عند وضع لفظ اللَّه للشخص المنزّه عن كلّ نقص، على اختلاف المذهبين. وذلك العنوان عند الفضلاء «الذات المستجمع لجميع صفات الكمال»، وفي الحديث «المستولي على ما دقّ وجلّ» [١] لا بعنوان آخر، كما تعقّلتم الرسول بعنوان أنّه رسول اللَّه، واولي الأَمر بعنوان أنّه صاحب الأمر. «ا م ن».
قوله: (اعرفوااللَّه باللَّه) إلخ [ح ١/ ٢٢٩] أقول: يعني اعرفوا اللَّه بالعنوان الّذي ألقاه في قلوبكم بطريق الضرورة، أي بغير اكتساب واختيار منكم كما مرّ وسيجيء، وهو أنّه شيء- أي موجود- ليس له مثل ولا نظير، خالق كلّ شيء، وعَيِّنوا رسوله بإرساله تعالى إيّاه وإجراء المعجزة على يده، وعيِّنوا الأئمّة بالآثار الّتي أجراها اللَّه تعالى على أيديهم من الأمر بما هو معروف في حكم اللَّه تعالى، ورعاية الطريقة الوسطى، والإتيان بما هو الحقّ في كلّ باب، أي بما خصّهم اللَّه تعالى به من العلم بكلّ معروف والعمل على وفقه. ومقصوده ٧ أنّه ليس لكم الاختيار في شيء من المقامات الثلاثة، ويجب عليكم تعيين ما عيّنه اللَّه تعالى فيها. «ا م ن».
قوله: (من أن يُعرَف بخلقه) إلخ [ح ٣/ ٢٣١] يعني من أن يتصوّر من باب التشبيه بخلقه كأن يقال: هو مثل ضوء الشمس أو مثل النور، بل الخلق يعرفون المهيّات الممكنة بسبب اللَّه، أي بسبب خلقه لهم، أو بسبب فيضان المعاني من اللَّه على نفوسهم، أو الخلق يعرفون اللَّه باللَّه؛ لأنّه لولا [أنّه] ألهمهم اللَّه بنفسه لما عرفوه. [٢] «ا م ن».
قوله: (من أن يعرف بخلقه) إلخ [ح ٣/ ٢٣١] بأن يقال: كالنور أو كالشمس أو نحو ذلك، بل العباد يعرفون الأشياء باللَّه، يعني: المعرفةُ صنع اللَّه في قلوبهم. «ا م ن».
[باب أدنى المعرفة]
قوله: (إلّا أنّه قد احتجّ عليكم) إلخ [ح ٣/ ٢٣٤] أي: أوجب عليكم أن تقرّوا بوجوده بالعنوان الّذي ألقاه في قلوبكم، وقد مرّ في كلام أميرالمؤمنين ٧. «ا م ن».
[١]. الكافي، ج ١، ص ١١٥، باب معاني الأسماء، ح ٣؛ المحاسن للبرقي، ص ٢٣٨، ح ٢١٢؛ كتاب التوحيدللصدوق، ص ٢٣٠، باب ٣١، ح ٤؛ معاني الأخبار، ص ٤، ح ١؛ بحارالأنوار، ج ٣، ص ٣٣٦، ح ٤٤ و ج ٤، ص ١٨١، ح ٦ و ج ٨٩، ص ٢٣٨، ح ٣٧.
[٢]. كتب في النسخة تحتها: في باب الاضطرار إلى الحجّة.