الحاشية على أصول الكافي - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ١٠٢ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
قوله: (أما ترى الشمس والقمر) إلخ [ح ١/ ٢١٥] أقول: معناه أنّ للشمس والقمر تغيّراً من مكان إلى مكان، تغيّراً منتظماً على نسق واحد، مشتملًا على منافع ومصالح راجعة إلى المواليد الثلاثة فعلم أنّهما من الممكنات؛ إذ الواجب لايتغيّر من مكان إلى مكان، وعلم أنّ لهما خالقاً عالماً قادراً مستولياً عليهما.
وأمّا قوله ٧: «يلجان» فمعناه أنّ كلّ يوم محفوف بليلين وبالعكس.
وأما قوله ٧: «إنْ كان الدهر يذهب بهم» إلخ، فمعناه أنّه لو كان حصول قطعة مخصوصة من الدهر سبباً لحصول أفراد مخصوصة من المواليد الثلاثة مثلًا، و كان عدمها سبباً لعدم تلك الأفراد، للزم إذا رجع مثل تلك القطعة أن يرجع معها جميع أمثال ما ذهب معها. «ا م ن».
القوم بعد ما أثبتوا واجب الوجود ببطلان الدور والتسلسل، أثبتوا بهذا الدليلِ العلمَ، والحال أنّه يَثبت به الأمران جميعاً. «بخطه».
قوله: (ويرجعان) [ح ١/ ٢١٥] يعني: الدور يرجع إلى ما كان، فلو كان طبيعيّاً مستنداً إلى الدور لِمَ لا يرجع [١]، فعُلم أنّه مضطرّ من عند فاعل إراديّ. «بخطه».
قوله: (وكيف احتجب عنك) إلخ [ح ٢/ ٢١٦] أقول: أصحاب العصمة : استدلّوا بحدوث الآثار العجيبة المختلفة المحكمة المتقنة، المشاهدة بالبصر والبصيرة، كأوضاع السماء والأرض، وخلق أبداننا بالتدريج، وخلق ما يطرأ على قلوبنا من الأشياء المتضادّة من غير اختيارنا، وإجراء اللغات في ألسنتنا، وحدوث المعجزات على يد الرسل :، على وجود مؤثّر كامل من جميع الجهات، عالم قادر متمكّن من خلق جميع الممكنات بعلم ورعاية منافع.
وأقول أوّلًا: إنّ هذه الملازمة من البديهيّات عند كلّ ذي شعور.
وثانياً: إنّ هذا القدر من المعرفة كافٍ.
ثمّ إن أردت معرفة أنّه ليس بممكن العدم فقل: حدوث هذه الآثار تدلّ على وجود
[١]. لعلّ الصواب: لِمَ يرجع. وفي النسخة كتب فوقها لفظة «كذا».