إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٣ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
بمعنى إلاّ و «ما» زائدة للتوكيد، و عند بعض النحويين نكرة بمعنى شيء. وَ اَلْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ رفع بالابتداء و التقدير ثواب الآخرة عند ربّك للمتقين.
وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ قال محمد بن يزيد: يعش يتعامى، و أصله من الأعشى، و هو الذي قد ركب بصره ضعف و ظلمة. و منه جاء فلان يعشو، إذا جاءه ليلا لما يركب بصره من الظلمة. و قال غيره: عشي عن ذكر الرحمن لم ينتفع بالذكر كما أن الأعشى الذي لا يبصر في الضوء فهو لا ينتفع ببصره كما ينتفع غيره و يَعْشُ في موضع جزم بالشرط و علامة الجزم فيه حذف الواو و هو مشتق من العشي إلاّ أنه يقال:
عشي يعشى إذا صار أعشى، و عشا يعشو إذا لحقه ما يلحق الأعشى. و هو من ذوات الواو، و الياء في عشي منقلبة من واو، و كذا الألف في عشا الذي هو مصدر. و لهذا قال النحويون: العشا في البصر يكتب بالألف و الدليل على ذلك أنه يقال: امرأة عشواء. نُقَيِّضْ لَهُ جواب الشرط.
وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ محمول على المعنى لأن شيطانا يؤدّي عن معنى شياطين.
حَتََّى إِذََا جََاءَنََا قراءة نافع و عاصم و عبد اللّه بن عامر و هي البينة لأن الضمير يعود على «من» و «القرين» ، و قراءة أبي عمرو و الكوفيين غير عاصم حَتََّى إِذََا جََاءَنََا [١]
و هو بمعنى ذلك أي حتّى إذا جاءنا هو و قرينه و العرب تحذف مثل هذا، كما يقال:
كحلت عيني، يراد العينان. قََالَ يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ اسم «ليت» و هي ظرف، كما يقال: يا ليت بيني و بينك بعدا. و يجوز بعد بمعنى ليت مقدار ذلك، فإن قلت:
ليت بيني و بينك متباعد رفعت.
«أنّ» في موضع رفع أي لن ينفعكم اشتراككم لأنّ الإنسان في الدنيا إذا أصيب بمصيبة هو و غيره سهلت عليه بعض السهولة و تأسّى به فحرم اللّه جلّ و عزّ ذلك أهل النار.
[١] انظر تيسير الداني ١٥٩، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨٦.