إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٢ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
الجميع ذكر محمد بن يزيد: أن سماء تكون جمعا لسماوة و أنشد هو و غيره: [الوافر] ٤٦٧-
سماوة الهلال حتّى احقوقفا
[١]
و يدلّ على صحة هذا قوله جلّ و عزّ: ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ فَسَوََّاهُنَّ [البقرة:
٢٩]و إذا كانت السماء واحدة فتأنيثها كتأنيث عناق، و تجمع على ستة أوجه منهن جمعان مسلّمان، و جمعان مكسّران لأقل العدد، و جمعان مكسّران لأكثره، و ذلك قولك: سموات و سماءات و أسم و أسمية و سمايا و سميّ و إن شئت كسرت السين من سميّ، و قد جاء فيها أخر في الشّعر كما قال: [الطويل] ٤٦٨-
سماء الإله فوق سبع سمائيا
[٢]
فعلى هذا جمع سماء على سماء و فيه من الأشكال و النحو اللطيف غير شيء، فمن ذلك أنه شبه سماء برسالة لأن الهاء في رسالة زائدة. و وزن فعال و فعال واحد، فكان يجب على هذا أن يقول: سمايا فعمل شيئا أخر فجمعها على سماء على الأصل؛ لأن الأصل في خطايا خطاء ثم عمل شيئا ثالثا كان يجب أن يقول: فوق سبع سماء، فأجرى المعتلّ مجرى السالم و جعله بمنزلة ما لا ينصرف من السالم، و زاد الألف للإطلاق. و الأرض مؤنّثة، و قد حكي فيها التذكير، كما قال: [المتقارب] ٤٦٩-
فلا مزنة ودقت ودقها # و لا أرض أبقل ابقالها
[٣]
قال أبو جعفر: و قد ردّ قوم هذا، و رووا «و لا أرض أبقلت ابقالها» بتخفيف الهمزة. قال ابن كيسان: في قولهم أرضون حركوا هذه الراء لأنهم أرادوا: أرضات فبنوه على ما يجب من الجمع بالألف و التاء، قال: و جمعوه بالواو و النون عوضا من حذف الهاء في واحدة ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ مبتدأ و خبره أي ذلك الفضل من التوفيق و الهداية و الثواب فضل اللّه يؤتيه من يشاء أي يؤتيه إياه من خلقه. وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ مبتدأ و خبره.
[١] مرّ الشاهد رقم (٤٢٣) .
[٢] الشاهد لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ٧٠، و خزانة الأدب ١/٢٤٤، و شرح أبيات سيبويه ٢/٣٠٤، و لسان العرب (سما) ، و بلا نسبة في الكتاب ٣/٣٤٩، و الأشباه و النظائر ٢/٣٣٧، و الخصائص ١/ ٢١١، و ما ينصرف و ما لا ينصرف ١١٥، و المقتضب ١/١٤٤، و الممتع في التصريف ٢/٥١٣، و المنصف ٢/٦٦. و صدره:
«له ما رأت عين البصير و فوقه»
[٣] مرّ الشاهد رقم (١٥٢) .