إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦ - ٣٩ شرح إعراب سورة الزّمر
غير نصب بأعبد، و الكسائي يذهب إلى أن التقدير: أن أعبد ثم حذف أن فرفع الفعل، و هو أحد قولي سيبويه [١] في أَعْبُدُ هذا، و قوله الآخر أنّ التقدير؛ «أ فغير اللّه أعبد فيما تأمروني» و هذا قول بيّن أي أ فغير اللّه أعبد أنتم تأمرونّي، و في هذا معنى في أمركم. و الأخفش سعيد يقول: تأمرونني ملغى كما تقول: قال ذلك زيد بلغني. و هذا هو قول سيبويه بعينه فأما أن يكون الشيء يعمل نصبا فإذا حذف كان عمله أقوى فعمل رفعا فبين الخطأ، و لو أظهرت «أن» هاهنا لم يجز و كان تفريقا بين الصلة و الموصول، و الأصل: تأمرونني أدغمت النون في النون فأما «تأمروني» بنون واحدة مخفّفة فإنما يجيء مثله شاذّا في الشعر، و أبو عمرو بن العلاء ; يقول لحن، و قد أنشد سيبويه في مثله: [الوافر] ٣٩٢-
ترعاه كالثّغام يعلّ مسكا # يسوء الفاليات إذا فليني
[٢]
و سمعت علي بن سليمان يقول: كان النحويون من قبل يتعجّبون من فصاحة جرير و قوله على البديه إنهم يبدؤوني. فأما حذف الياء من «تأمروني» فسهل لأنّ النون كأنها عوض منها و الكسرة دالّة عليها.
وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ قال محمد بن يزيد:
ليفسدنّ و ذهب إلى أنّه من قولهم حبط بطنه يحبط و حبج يحبج إذا فسد من داء بعينه.
بَلِ اَللََّهَ فَاعْبُدْ قال أبو جعفر: في كتابي عن أبي إسحاق لفظ اسم اللّه جلّ و عزّ منصوب بأعبد، قال: و لا اختلاف في هذا عند البصريين و الكوفيين. قال أبو جعفر:
و قد قال الفراء [٣] : يكون نصبا بإضمار فعل لأنه أمر. فأمال الفاء فقال أبو إسحاق: إنها للمجازاة، و غيره يقول بأنها زائدة.
وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قال محمد بن يزيد: أي عظّموه من قولك فلان عظيم
[١] انظر الكتاب ٣/١١٦.
[٢] مرّ الشاهد رقم (١٣٤) .
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٤٢.