إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٢ - ٤٥ شرح إعراب سورة الجاثية
وَ إِذََا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ اَلسََّاعَةُ لاََ رَيْبَ فِيهََا و قرأ الأعمش و حمزة اَلسََّاعَةُ لاََ رَيْبَ فِيهََا [١] عطفا بمعنى و أنّ الساعة لا ريب فيها. و الرفع بالابتداء، و يجوز أن يكون معطوفا على الموضع أي و قيل اَلسََّاعَةُ لاََ رَيْبَ فِيهََا ، و يجوز أن تكون الجملة في موضع الحال. و زعم أبو عبيد أنه يلزم من قرأ بالرفع هاهنا أن يقرأ وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [المائدة: ٤٥]و في هذا طعن على جماع الحجّة لأنه قد قرأها هنا بالرفع و ثم بالنصب من يقوم بقراءتهم الحجّة منهم نافع و عاصم قرا وَ اَلسََّاعَةُ لاََ رَيْبَ فِيهََا و قرا «و العين بالعين» بالنصب، و كذا ما بعده. و فيه أيضا طعن على عبد اللّه بن كثير و أبي عمرو بن العلاء و أبي جعفر القارئ و عبد اللّه بن عامر لأنهم قرءوا «و الساعة لا ريب فيها» و قرءوا وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ بالنصب، و كذا ما بعده إلاّ «و الجروح قصاص» و الحديث المرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قرأ «و العين بالعين» لا يجوز أن يكون في موضع الحال. و قد ذكر أبو عبيد أنّ مثله وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ [لقمان: ٢٧] و هو مخالف له؛ لأنّ و البحر أولى الأشياء به عند النحويين أن يكون في موضع الحال و أبعد الأشياء في «الساعة لا ريب فيها» أن يكون في موضع الحال. قُلْتُمْ مََا نَدْرِي مَا اَلسََّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاََّ ظَنًّا و هذا من مشكل الإعراب و غامضه لأنه لا يقال: ما ضربت إلاّ ضربا، و ما ظننت إلاّ ظنّا، لأنه لا فائدة فيه أن يقع بعد حرف الإيجاب لأنّ معنى المصدر كمعنى الفعل. فالجواب عن الآية عن محمد بن يزيد على معنيين: أحدهما أن يكون في الكلام تقديم و تأخير أي إن نحن إلاّ نظنّ ظنّا، و زعم أنّ نظيره من كلام العرب حكاه أبو عمرو بن العلاء و سيبويه [٢] : ليس الطّيب إلاّ المسك أي ليس إلاّ الطّيب المسك، و الجواب الآخر أن يكون التقدير: إن نظنّ إلاّ أنّكم تظنّون ظنّا.
قال أبو العباس وَ حََاقَ بِهِمْ نزل بهم.
و روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس اَلْيَوْمَ نَنْسََاكُمْ قال: نترككم كَمََا نَسِيتُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا يكون من النسيان أي تشاغلتم عن يوم القيامة بلذاتكم و أمور دنياكم فوبّخهم
[١] انظر تيسير الداني ١٦١، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٩٥.
[٢] انظر الكتاب ١/٢٠١.