إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٤ - ٥٢ شرح إعراب سورة الطور
كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا يدخل أحد الجنّة بعمله» قيل: و لا أنت يا رسول اللّه قال:
«و لا أنا إلاّ أن يتغمّدني اللّه منه برحمته» [١] .
هذه قراءة أبي عمرو و عاصم و الأعمش و حمزة، و قرأ أبو جعفر و نافع و الكسائي إِنَّهُ هُوَ اَلْبَرُّ اَلرَّحِيمُ [٢] قال أبو جعفر: و الكسر أبين لأنه إخبار بهذا فالأبلغ أن يبتدأ، و الفتح جائز و معناه ندعوه لأنه أو بأنه. و قد عارض أبو عبيد هذه القراءة لأنه اختار الكسر و لأن معناها ندعوه لهذا، و هذه المعارضة لا توجب منع القراءة بالفتح لأنهم يدعونه لأنه هكذا. و هذا له جلّ و عزّ دائم لا ينقطع. فنظير هذا لبّيك أنّ الحمد و النعمة لك، بفتح إن و كسرها. و روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إِنَّهُ هُوَ اَلْبَرُّ اَلرَّحِيمُ قال: اللطيف بعباده، و قال غيره: الرحيم بخلقه و لا يعذّبهم بعد التوبة.
فَذَكِّرْ فَمََا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكََاهِنٍ قال أبو إسحاق: أي لست تقول قول الكهان.
وَ لاََ مَجْنُونٍ عطف على بكاهن، و يجوز النصب على الموضع في لغة أهل الحجاز، و يجوز الرفع في لغة بني تميم على إضمار مبتدأ.
أَمْ يَقُولُونَ شََاعِرٌ على إضمار مبتدأ. نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ اَلْمَنُونِ قال أبو جعفر: قد ذكرناه.
قُلْ تَرَبَّصُوا أي تمهّلوا و انتظروا. فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُتَرَبِّصِينَ حتّى يأتي أمر اللّه جلّ و عزّ فيكم.
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاََمُهُمْ بِهََذََا قال ابن زيد: كانوا في الجاهلية يسمّون أهل الأحلام فالمعنى أم تأمرهم أحلامهم بأن يعبدوا أوثانا صمّا بكما، و قيل: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاََمُهُمْ أن يقولوا لمن جاءهم بالحق و البراهين و النهي عن المنكر و الأمر بالمعروف شََاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ اَلْمَنُونِ . و زعم الفراء أن الأحلام هاهنا العقول و الألباب أَمْ هُمْ قَوْمٌ طََاغُونَ
[١] أخرجه أحمد في مسنده ٢/٢٥٦، و ذكره ابن حجر في فتح الباري ٢/٣٣٢.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/١٤٧، و هذه قراءة الحسن أيضا، و تيسير الداني ١٦٥.