إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣١١ - ٦٧ شرح إعراب سورة الملك
غيره في موضع نصب لأنه لا يرفع هذا بالابتداء. و أبو العباس يرفعه بمعنى متى يستقرّ هذا الوعد.
قُلْ إِنَّمَا اَلْعِلْمُ عِنْدَ اَللََّهِ رفعت العلم بالابتداء، و لا يجوز النصب عند سيبويه على أن يجعل «ما» زائدة، و كذا وَ إِنَّمََا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ .
فَلَمََّا رَأَوْهُ زُلْفَةً يجوز أن تكون الهاء تعود على الوعد سِيئَتْ [١] وُجُوهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هََذَا اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أصحّ ما قيل فيه أنه تفتعلون من الدعاء ثم أدغم، قال أبو عبيد: تدّعون مشتق من يدعون.
أَ رَأَيْتُمْ و إن خفّفت همزة أرأيتم جئت بها بين بين و الياء ساكنة بحالها فَمَنْ يُجِيرُ اَلْكََافِرِينَ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ «من» في موضع رفع بالابتداء، و هو اسم تام.
قُلْ هُوَ اَلرَّحْمََنُ آمَنََّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنََا أي خالقكم و رازقكم و الفاعل لهذه الأشياء الرحمن فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [٢] «من» في موضع رفع بالابتداء و الجملة خبره لأنها استفهام، و لا يعمل في الاستفهام ما قبله، و يجوز أن يكون في موضع نصب و يكون بمعنى الذي.
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً قال الفراء [٣] لا يثنّى غور و لا يجمع لأنه مصدر مثل:
رضى و عدل فيقال: ماءان غور. قال أبو جعفر: بابه ألا يثنّى و لا يجمع فإن أردت اختلاف الأجناس ثنّيت و جمعت و التقدير: إن أصبح ماؤكم ذا غور مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]، و قيل غور بمعنى غائر. فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ يكون فعيلا من معن الماء إذا كثر، و يجوز أن يكون مفعولا و يكون الأصل فيه معيونا مثل مبيع و يكون معناه على هذا الماء يرى بالأعين.
[١] انظر تيسير الداني ١٠٢.
[٢] انظر تيسير الداني ١٧٣ (قرأ الكسائي «فسيعلمون من هو» بالياء و الباقون بالتاء) .
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٧١٢.