إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٧ - ٥٦ شرح إعراب سورة الواقعة
لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََاهُ حُطََاماً أي متهشّما لا ينتفع به. فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ اختلف العلماء في معناه، فقال الحسن و قتادة: تفكّهون أي تندّمون على ما سلف منكم من المعاصي التي عوقبتم من أجلها بهذا و قال عكرمة: تفكّهون تلاومون أي على ما فاتكم من طاعة اللّه جلّ و عزّ، و قيل: تفكّهون تنعمون فيكون على التقدير على هذا: أرأيتم ما تحرثون فظلتم به تفكّهون. قال أبو جعفر: و أولى الأقوال ما قاله مجاهد. قال: تفكّهون تعجّبون أي يعجب بعضكم بعضا مما نزل به و أصله من تفكّه القوم بالحديث إذا عجب بعضهم بعضا منه، و يروى أنها قراءة عبد اللّه فَظَلْتُمْ [١] بكسر الظاء. و الأصل ظللتم كما قال: [الطويل] ٤٦٠-
ظللت بها أبكي و أبكي إلى الغد
[٢]
فمن قال: ظلتم حذف اللام المكسورة تخفيفا و من قال: ظلتم ألقى حركة اللام على الظاء بعد حذفها و الأصل تتفكّهون، }و المعنى تقولون إِنََّا لَمُغْرَمُونَ قال عكرمة: إنّا لمولع بنا، و قال قتادة: لمعذبون، و قيل: قد غرمنا في زرعنا، و قول قتادة حسن بيّن؛ لأنه معروف في كلام العرب، إنه يقال للعذاب و الهلاك: غرام. قال الأعشى: [الخفيف] ٤٦١-
إن يعاقب يكن غراما و إن يعط # جزيلا فإنّه لا يبالي
[٣]
أي ليس نحن مغرمين لكنا قد حرمنا و حورفنا.
اَلَّذِي في موضع نصب و تَشْرَبُونَ صلته و التقدير: تشربونه حذفت الهاء لطول الاسم و حسن ذلك لأنه رأس آية.
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ اَلْمُزْنِ الأصل: أ أنتم خفّفت الهمزة الثانية فجيء بها بين بين.
و الدليل على أنها متحركة و هي بين بين أن النون بعدها ساكنة و الاختيار عند الخليل
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢١١.
[٢] الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٥، و شرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري ١٣٢، و صدره:
«لخولة أطلال برقة ثهمد»
.
[٣] الشاهد للأعشى في ديوانه ص ٩.