إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠ - ٣٩ شرح إعراب سورة الزّمر
و الأصمعي لا يعرف إلاّ ثوى و يرويه أثوى.
وَ اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ في موضع رفع بالابتداء، و خبره أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ و تأوّله إبراهيم النخعي على أنه للجماعة، و قال: اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ المؤمنون الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة فيقولون هذا الذي أعطيتمونا قد اتّبعنا ما فيه، فيكون الذي على هذا بمعنى جمع كما يكون «من» بمعنى جمع. و قيل بل حذفت النون لطول الاسم. و تأوله الشّعبي على أنه واحد، و قال: الذي جاء بالصدق محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، و صدق به أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه، و الصحابة فيكون على هذا خبره جماعة كما يقال لمن يعظّم: هم فعلوا كذا و كذا. و جواب أخر أن يكون له و لمن اتّبعه صلّى اللّه عليه و سلّم و في قراءة ابن مسعود و الذين جاءوا بالصدق و صدّقوا به فهذه قراءة على التفسير، و في قراءة أبي صالح الكوفي وَ اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ [١] [٢] مخفّفا يكون معناه-و اللّه أعلم-و صدق فيه كما يقال: فلان بمكّة و في مكّة.
أَ لَيْسَ اَللََّهُ بِكََافٍ عَبْدَهُ حذفت الياء لسكونها و سكون التنوين بعدها، و كان الأصل ألاّ تحذف في الوقف لزوال التنوين إلاّ أنها حذفت ليعلم أنها كذلك في الوصل، و من العرب من يثبتها في الوقف على الأصل فيقول: كافي عبده.
هَلْ هُنَّ كََاشِفََاتُ ضُرِّهِ [٣] بغير تنوين قراءة أبي جعفر و نافع و ابن كثير و يحيى بن و ثاب و الأعمش و حمزة و الكسائي، و قرأ أبو عمرو و شيبة و هي المعروفة من قراءة الحسن و عاصم هَلْ هُنَّ كََاشِفََاتُ ضُرِّهِ و مُمْسِكََاتُ رَحْمَتِهِ بالتنوين على الأصل لأنه لما لم يقع بعد و لو كان ماضيا لم يجز فيه التنوين. و حذف التنوين على التخفيف فإذا حذف التنوين لم يبق بين الاسمين حاجز فخفضت الثاني بالإضافة. و حذف التنوين
[١] انظر معاني الفراء ٢/٤١٩.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٤١٢.
[٣] انظر تفسير الداني ١٥٤.