إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٢ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
الفراء [١] : كما تقول نداؤه هذه الكلمة و قدّره غيره بمعنى و قيله يا ربّ و يقال: قال قولا و قيلا و قالا بمعنى واحد. و القراءة البينة بالنصب من جهتين: إحداهما: أن المعطوف على المنصوب يحسن أن يفرق بينهما و إن تباعد ذلك لانفصال العامل من المعمول فيه مع المنصوب و ذلك في المخفوض إذا فرّقت بينهما قبيح، و الجهة الأخرى أنّ أهل التأويل يفسرون الآية على معنى النصب، كما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: وَ قِيلِهِ يََا رَبِّ إِنَّ هََؤُلاََءِ قَوْمٌ لاََ يُؤْمِنُونَ قال: فأخبر اللّه جلّ و عزّ عن محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، و روى معمر عن قتادة و «قيله يا رب» قال: قول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون، فالهاء في «و قيله» على هذا عائدة على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد قيل: إن الهاء راجعة إلى قوله: وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً [الزخرف: ٥٧]أي و يسمع قول عيسى ابن مريم صلّى اللّه عليه و سلّم لمّا يئس من صلاح قومه و إيمانهم إِنَّ هََؤُلاََءِ قَوْمٌ لاََ يُؤْمِنُونَ و الأولى بالصواب القول الأول أن تكون الهاء عائدة على نبينا صلّى اللّه عليه و سلّم لجهتين: إحداهما أنّ ذكره أقرب إلى المضمر؛ لأن المعنى: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين. و الجهة الأخرى أن الذي بعده مخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بإجماع و هو} فَاصْفَحْ عَنْهُمْ أي أعرض عنهم وَ قُلْ سَلاََمٌ أي مسالمة و متاركة. و التقدير في العربية أمري سلام. زعم الفراء [٢] أنّ التقدير سلام عليكم ثم حذف. و هذا خلاف ما قال المتقدمون، و قد ذكر مثل هذا سيبويه، و قال: نزل بمكة من قبل أن يؤمروا بالسلام، و أيضا فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قد نهى أن يبدأ اليهود و النصارى بالسلام، و حظر على المسلمين فصحّ أن معنى وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً [الفرقان: ٦٣]أنه ليس من التسليم في شيء، و إنما هو من المتاركة و التسليم. و كذا فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلاََمٌ فسوف تعلمون قراءة المدنيين [٣] ، و هو على هذا من كلام واحد و قراءة ابن كثير و الكوفيين و البصريين فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بالياء على أنه قد تمّ الكلام عند وَ قُلْ سَلاََمٌ . و المعنى فسوف يعلمون العقوبة على التهديد.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٣٨.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٣٨.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٣٠، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨٩.