إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٢ - ٥٤ شرح إعراب سورة القمر
٥٤ شرح إعراب سورة القمر
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ كسرت التاء لالتقاء الساكنين، و وجب أن تكون التاء ساكنة لأنها حرف جاء لمعنى، هذا قول البصريين. فأما قول الكوفيين فإنه لما كانت التاءات أربعا فضمّت تاء المخاطب و فتحت تاء المخاطب المذكّر و كسرت تاء المخاطبة المؤنثة فلم تبق حركة فسكّنت تاء المؤنثة الغائبة. و المعنى: اقتربت الساعة التي تقوم فيها القيامة فاحذروا منها لئلا تأتيكم فجأة و أنتم مقيمون على المعاصي وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ معطوف على اقتربت معناه المضيء.
وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا شرط و جوابه. و المعنى أنّهم سألوا آية فأروا القمر منشقّا فرأوا آية تدل على حقيقة أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و أن ما جاء به صدق فأعرضوا عن التصديق وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ على إضمار مبتدأ أي هذا سحر مستمر.
وَ كَذَّبُوا وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ أي كذّبوا بحقيقة ما رأوه و تيقّنوه و اثروا اتباع أهوائهم في عبادة الأوثان و ترك ما أمرهم اللّه به أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ مبتدأ و خبر. و المعنى: و كلّ أمر من خير أو شرّ مستقرّ قراره و متناه منتهاه.
أي و لقد جاء هؤلاء المشركين من أخبار الأمم الذين فعلوا كفعلهم فأهلكوا ما فيه منتهى عمّا هم عليه، كما قال مجاهد: مزدجر منتهى. و الأصل عند سيبويه [١] مزتجر
[١] انظر الكتاب ٤/٦٠٠.