إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٣ - ٦٦ شرح إعراب سورة التحريم
فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ و حذف المفعول أي نبّأت به صاحبتها، و هما عائشة و حفصة لا اختلاف في ذلك، و اختلفوا في الذي أسرّه إليها فقيل: هو الذي خبّرها به من شربه العسل عند بعض أزواجه، و قيل: هو ما كان بينه و بين أم إبراهيم، و قيل: هو إخباره إياها بأن أبا بكر الخليفة بعده؛ و قد ذكرناه بإسناده. فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اَللََّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ و حذف المفعول أيضا عرّفها بعضه فقال: قد عرفت كذا بالوحي وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فلم يذكره تكرّما و استحياء، و قراءة الكسائي عرف بعضه [١] و ردّها أبو عبيد ردا شنيعا، قال: لو كان كذا لكان عرف بعضه و أنكر بعضا. قال أبو جعفر:
و هذا الردّ لا يلزم، و القراءة معروفة عن جماعة منهم أبو عبد الرحمن السلمي. و قد بيّنّا صحّتها. فَلَمََّا نَبَّأَهََا بِهِ قََالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هََذََا نبّأ و أنبأ بمعنى واحد فجاء باللغتين جميعا و بعده قََالَ نَبَّأَنِيَ اَلْعَلِيمُ اَلْخَبِيرُ .
إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا أي مالت إلى محبة ما كرهه النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم من تحريمه ما أحلّ له. وَ إِنْ تَظََاهَرََا عَلَيْهِ و الأصل تتظاهرا أدغمت التاء في الظاء، و قرأ الكوفيون تظاهرا [٢] بحذف التاء، فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ مَوْلاََهُ أي وليه بالنصرة. وَ جِبْرِيلُ وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ و اختلفوا في صالح المؤمنين فمن أصحّ ما قيل فيه: إنه لكل صالح من المؤمنين، و لا يخصّ به واحد إلاّ بتوقيف، و قد روي أنه يراد به عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، و هو كان الداخل في هذه القصة المتكلّم فيها، و نزل القرآن ببعض ما قاله في هذه القصة، و قيل: هو أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما، و قيل: هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه. و قد ذكرنا ذلك بإسناده. و مذهب الفرّاء القول الذي بدأنا به قبله واحد يدلّ على جميع، و كذا وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ يكون ظهير يؤدّي عن الجمع و قد ذكرنا فيه غير هذا.
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٤٠، و تيسير الداني ١٧٢ ( «عرف» قرأ الكسائي بتخفيف الراء و الباقون بتشديدها) .
[٢] انظر تيسير الداني ١٧٢.