إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٠ - ٥٣ شرح إعراب سورة النجم
و المعنى عليه، و الإعراب يقويه. و زعم الفراء [١] أن المعنى فاستوى محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و جبريل ٧ فجعل «و هو» كناية عن جبرائيل ٧ و عطف به على المضمر. قال أبو جعفر: في هذا من الخطأ ما لاحقا به عطف على مضمر مرفوع لا علامة له و مثله مررت بزيد جالسا و عمرو، و يعطف به على المضمر المرفوع. و هذا ممنوع من الكلام حتّى يؤكّد المضمر أو يطول الكلام ثم شبّهه بقوله: أَ إِذََا كُنََّا تُرََاباً وَ آبََاؤُنََا [النمل:
٦٧]و هذا التشبيه غلط من جهتين، إحداهما أنه قد طال الكلام هاهنا و قام المفعول به مقام التوكيد. و الجهة الأخرى أنّ النون و الألف قد عطف عليهما هاهنا، و قولك: قمنا و زيد أسهل من قولك: قام و زيد، و أيضا فليس المعنى على ما ذكر.
شبّهه الفراء [٢] بقوله جلّ و عزّ: اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ [القمر: ١]لأن المعنى: انشقّ القمر و اقتربت الساعة. قال أبو جعفر: و هذا التشبيه غلط بيّن؛ لأن حكم الفاء خلاف حكم الواو لأنها تدلّ على أن الثاني بعد الأول، فالتقدير ثم دنا فزاد في القرب.
قال أبو جعفر: و هذا أيضا مما يشكل في العربية لأن «أو» لا يجوز أن تكون بمعنى الواو لاختلاف ما بينهما، و لا بمعنى «بل» لما ذكرنا. و أن الاختصار يوجب غير ذلك فالتقدير فكان بمقدار ذلك عندكم لو رأيتموه قدر قوسين أو أدنى، كما روي عن ابن مسعود قال: فكان قدر ذراع أو ذراعين. قال أبو جعفر: القاد و القيد و القاب و القيب و القدر و القدر.
في معناه قولان: روى هشام الدستوائي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال:
عبده محمد صلّى اللّه عليه و سلّم فتأوّل هذا على المعنى فأوحى إلى عبده محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. و القول الأخر أن المعنى فأوحى جبرائيل إلى محمد صلّى اللّه عليه و سلّم عبد اللّه و هو قول جماعة من أهل التفسير منهم ابن زيد قال: و هذا أشبه بسياق الكلام لأن ما قبله و ما بعده أخبار عن جبرائيل صلّى اللّه عليه و سلّم و محمد صلّى اللّه عليه و سلّم فلا يخرج ذلك عنهما إلى أحد إلاّ بحجة يجب التسليم بها.
[٣]
[١] انظر معاني الفراء ٣/٩٥.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٩٦.
[٣] انظر القراءات في البحر المحيط ٨/١٥٦، و تيسير الداني ١٦٦.