إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨ - ٤٠ شرح إعراب سورة الطول (غافر)
و في الحديث عن أبي الدرداء قال: «يلقى على أهل النار الجوع حتّى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون منه فيغاثون بالضريع لا يسمن و لا يغني من جوع فيأكلون فلا يغني عنهم شيئا فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصّة فيغصّون به فيذكرون أنهم كانوا في الدنيا يجيزون الغصص بالماء فيستغيثون بالشراب فيرفع لهم الحميم بالكلاليب فإذا دنا من وجوههم شواها فإذا وقع في بطونهم قطّع أمعاءهم و ما في بطونهم فيستغيثون بالملائكة فيقولون «ادعوا ربكم يخفّف عنا يوما من العذاب» [١] فيجيبونهم} أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنََاتِ قََالُوا بَلىََ قََالُوا فَادْعُوا وَ مََا دُعََاءُ اَلْكََافِرِينَ إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ .
إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا و يجوز حذف الضمة لثقلها فيقال: رسلنا. وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب عطفا على الرسل. و في الحديث عن أبي الدرداء و بعض المحدثين يقول عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «من ردّ عن عرض أخيه المسلم كان حقّا على اللّه جلّ و عزّ أن يردّ عنه نار جهنّم» [٢] ثم تلا إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا و روى سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث اللّه جلّ و عزّ ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من النار، و من ذكر مسلما بشيء ليشينه به وقفه اللّه جلّ و عزّ على جسر جهنّم حتّى يخرج مما قال» [٣] . وَ يَوْمَ يَقُومُ اَلْأَشْهََادُ قال سفيان الثوري: سألت الأعمش عن الأشهاد فقال: الملائكة صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال زيد بن أسلم [٤] : الأشهاد: الملائكة و النبيون و المؤمنون و الأجساد. قال أبو إسحاق:
الأشهاد: جمع شاهد مثل صاحب و أصحاب، قال أبو جعفر: ليس باب فاعل أن يجمع على أفعال و لا يقاس عليه، و لكن ما جاء منه مسموعا أدّى كما سمع و كان على حذف الزائد. و أجاز الأخفش و الفرّاء [٥] : و يوم تقوم الأشهاد بالتاء على تأنيث الجماعة.
و قرأ أبو عمرو و ابن كثير لا تنفع الظالمين معذرتهم [٦] قال بعض أهل اللغة: كان الأولى به أن يقرأ و يوم تقوم الأشهاد لأن الفعل يلي الأسماء، و أن يقرأ
[١] أخرجه الترمذي في سننه في صفة جهنم ١٠/٥٤.
[٢] أخرجه الترمذي في سننه-البرّ و الصلة ٨/١١٨.
[٣] أخرجه أبو داود في سننه-الأدب-الحديث رقم (٤٨٨٣) .
[٤] زيد بن أسلم أبو أسامة، مولى عمر بن الخطاب، وردت عنه الـ في حروف القرآن، أخذ عنه شيبة ابن نصاح (١٣٦ هـ) ، ترجمته في غاية النهاية ١/٢٩٦.
[٥] انظر معاني الفراء ٣/١٠.
[٦] انظر تيسير الداني ١٥٥.