إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٣ - ٤٩ شرح إعراب سورة الحجرات
في بني سلمة، قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم المدينة و للرجل منا اسمان و ثلاثة فكان يدعى باسم منها فيقال: يا رسول اللّه إنه يغضب منه فنزلت وَ لاََ تَنََابَزُوا بِالْأَلْقََابِ فأما حديث الضّحاك عن ابن عباس كان الرجل يقول للآخر: يا كافر يا فاسق، فنزلت: وَ لاََ تَنََابَزُوا بِالْأَلْقََابِ فإسناد الأول أصحّ منه، و لو صحّ هذا لم يكن ناقضا للأول، لأن المعنى في اللّقب على ما قال محمد بن يزيد و غيره: أنه كلّما كان ذائعا يغضب الإنسان منه و يكره قائله أن يلقى صاحبه به و يكرهه المقول له به فمحظور التنابز به. بِئْسَ اَلاِسْمُ اَلْفُسُوقُ رفع بالابتداء و التقدير الفسوق بعد أن امنتم بئس الاسم وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ قال الضّحاك عن ابن عباس: من لم يتب من هذا القول.
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ اَلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اَلظَّنِّ إِثْمٌ فسّر ابن عباس الإثم فيم هو؟قال: إن تقول بعد أن تظنّ، فإن أمسكت فلا إثم و البيّن في هذا أنّ الظنّ الذي هو إثم، و هو حرام على فاعله، أن يظنّ بالمسلم المستور شرا، و أما الظن المندوب إليه فأن تظنّ به خيرا و جميلا، كما قال جلّ و عزّ: لَوْ لاََ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً [النور: ١٢]قال: وَ لاََ تَجَسَّسُوا أي لا تبحث عن عيب أخيك بعد أن ستره اللّه جلّ و عزّ عنه: وَ لاََ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بيّن اللّه جلّ و عزّ الغيبة على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم، كما قرئ على أحمد بن شعيب عن علي بن حجر قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «أ تدرون ما الغيبة؟قالوا: اللّه جلّ و عزّ و رسوله أعلم قال: أن تذكر أخاك بما يكره، قيل: أ رأيت إن كان ذلك في أخي؟قال: إن كان فيه فقد اغتبته و إن لم يكن فيه فقد بهتّه» [١] فهذا حديث لا مطعن في سنده ثم جرت العلماء عليه، فقال محمد بن سيرين: إن علمت أن أخاك يكره أن تقول ما أشدّ سواد شعره، ثم قلته من ورائه فقد اغتبته. فقالت عائشة رضي اللّه عنها: قلت بحضرة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في امرأة ما أطول درعها فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «قد اغتبتها فاستحلّي منها» [٢] . و قال أبو نضرة عن جابر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «الغيبة أشدّ من الزنا، لأن الرجل يزني فيتوب فيتوب اللّه عليه و الرجل يغتاب الرجل فيتوب فلا يتاب عليه حتّى يستحلّه» [٣] . قال أبو جعفر: و في الغيبة ما لا يقع فيه
[١] أخرجه مالك في الموطّأ باب ٤ الحديث رقم (١٠) ، و الترمذي في سننه-البر و الصلة ٨/١٢٠، و الدارمي في سننه ٢/٢٩٩، و أبو داود في سننه الحديث رقم (٤٨٧٤) .
[٢] أخرجه أبو داود في سننه-الأدب-الحديث رقم (٤٨٧٥) .
[٣] ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٩١، و الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٧/٥٣٣، و التبريزي في مشكاة المصابيح (٤٨٧٤) ، و السيوطي في الحاوي للفتاوى ١/١٧٢، و المنذري في الترغيب و الترهيب ٣/٥١١، و ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث (٢٤٧٤) .