إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢١ - ٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
الفراء: جاء في التفسير فلم يكن لهم ناصر حتّى أهلكناهم، قال: فيكون «فلا ناصر لهم» اليوم من العذاب.
أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ على اللفظ و لو كان على المعنى لقيل: كانوا على بيّنة من ربهم، و كذا كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ و لم يقل: لهم سوء أعمالهم، و بعده وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ على المعنى، و لو كان على اللفظ لكان و اتّبع هواه.
مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ و في معناه أربعة أقوال: قال محمد بن يزيد: قال سيبويه [١] : أي فيما يتلى عليكم و يقصّ عليكم مثل الجنة، و قال يونس: مثل بمعنى صفة و مثله فيما ذكرناه مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ [إبراهيم: ١٨]قال محمد بن يزيد: و كلا القولين حسن جميل و قال الكسائي: مثل الجنّة كذا و فيها كذا و لهم فيها كذا كَمَنْ هُوَ خََالِدٌ فِي اَلنََّارِ أي مثل هؤلاء في الخير كمثل هؤلاء في الشرّ أي هؤلاء كهؤلاء.
و القول الرابع عن أبي إسحاق قال: مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ تفسير لقوله جلّ و عزّ:
إِنَّ اَللََّهَ يُدْخِلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ [الحج: ١٤] ثم فسّر تلك الأنهار فالمعنى مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ مما قد عرفتموه في الدنيا من الجنات و الأنهار جنّة فِيهََا أَنْهََارٌ مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ و في قراءة أهل مكة فيما ذكره أبو حاتم غَيْرِ آسِنٍ [٢] على فعل يقال: أسن الماء يأسن و يأسن أسنا و أسونا فهو آسن و أسن يأسن أسنا فهو أسن، و تحذف الكسرة لثقلها، فيقال: أسن، إذا أنتن. فإن تغيّر قالوا أجن الماء يأجن و يأجن وَ أَنْهََارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشََّارِبِينَ نعت خمر بمعنى ذات لذة و يجوز لذّة نعت لأنهار، و يجوز النصب على المصدر، كما تقول: هو لك هبة. كَمَنْ هُوَ خََالِدٌ فِي اَلنََّارِ الكاف في موضع رفع و هي مرافعة كمثل عند الكسائي كما بيّنّا، و أما الفراء [٣] فالتقدير عنده: أمن هو في هذه الجنات كمن هو خالد في النار وَ سُقُوا مََاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعََاءَهُمْ جمع معى و هو يذكّر و يؤنّث. و روى أبو أمامة الباهلي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في قول اللّه جلّ و عزّ: وَ سُقُوا مََاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعََاءَهُمْ قال: «إذا قرّب منه تكرّهه، و إذا أدني منه شوى وجهه و وقعت فروة رأسه و لحم وجهه فيه، فإذا شربه قطّع أمعاءه و خرج من دبره» [٤] .
[١] انظر الكتاب ١/١٩٦.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٢.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٦٠.
[٤] انظر البحر المحيط ٨/٧٩.