إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٠ - ٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
بعد. و قال أبو إسحاق في الضمير الذي في أمثالها أنه يعود على العاقبة.
روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا قال: ناصرهم. قال الفراء [١] و في قراءة عبد اللّه ذلك بأنّ اللّه وليّ الذين آمنوا و هذه قراءة على التفسير. و قال أبو إسحاق: في معنى ذلك بأن اللّه يتولّى الذين آمنوا في جميع أمورهم و هدايتهم و النصر على عدوهم. و هذه الأقوال متقاربة و معروف في اللغة أنّ المولى الوليّ. و هو معنى ما قال ابن عباس: إنّ المولى الناصر، و على هذا تؤوّل قول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «من كنت مولاه فعليّ مولاه» [٢] أي من كنت أتولاه و أنصره فعليّ يتولاه و ينصره، و قيل: المعنى من كان يتولاني و ينصرني فهو يتولّى عليّا و ينصره.
و يبيّن ذلك ما حدّثناه علي بن سليمان عن أبي سعيد السكّري عن يونس، عن محمد بن المستنير قال: إن سأل سائل عن قول اللّه جلّ و عزّ: ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ اَلْكََافِرِينَ لاََ مَوْلىََ لَهُمْ (١١) فقال اللّه جلّ و عزّ: مولى كلّ أحد فكيف قال جلّ و عزّ و أن الكافرين لا مولى لهم؟فالجواب أن المولى هاهنا الولي و ليس اللّه جلّ و عزّ وليّ الكافرين، و أنشد:
[الكامل] ٤٢٦-
فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه # مولى المخافة خلفها و أمامها
[٣]
أي وليّ المخافة.
وَ اَلنََّارُ مرفوعة بالابتداء، و «مثوى» في موضع رفع على أنه الخبر، و أجاز الفراء أن يكون مَثْوىً في موضع نصب و يكون الخبر لهم.
التقدير و كم من أهل قرية. و هي أيّ دخلت عليها كاف التشبيه. قال الفراء [٤] :
في معنى «التي أخرجتك» التي أخرجك أهلها إلى المدينة أَهْلَكْنََاهُمْ فَلاََ نََاصِرَ لَهُمْ قال
[١] انظر معاني الفراء ٣/٥٩.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٥/٤١٩، و ذكره ابن أبي عاصم في السنة ٢/٦٠٥، و ابن كثير في البداية و النهاية ٧/٣٣٩، و الترمذي في سننه (٣٧١٣) .
[٣] مرّ الشاهد رقم (١٥١) .
[٤] انظر معاني الفراء ٣/٥٩.