إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٨ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
اللّه الموتى و ما آية ذلك في خلقه؟فقال: «يا أبا رزين أما مررت بوادي أهلك محلا ثم مررت به يهتزّ خضرا فكذلك يحيي اللّه الموتى و كذلك آيته تعالى في خلقه» فهذا التشبيه الباهر الذي لا يلحق، و لذلك قوله في تمثيل الميّت بالنائم و بعثه باليقظة. و هذا أشكل شيء بشيء، فبهذا يعتبر أولو الأبصار.
حكى أهل اللغة أنه يقال: جلا القوم عن منازلهم و أجليتهم هذا الفصيح، و حكى أحمد بن يحيى ثعلب أجلوا، و حكى غيره جلوا عن منازلهم يجلون، و استعمل فلان على الجالية و الجالّة، و قرأ أكثر الناس، و هي اللغة الفصيحة المعروفة من كلام العرب التي نقلتها الجماعة التي تجب بها الحجّة، وَ لَوْ لاََ أَنْ كَتَبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمُ اَلْجَلاََءَ بكسر الهاء و ضم الميم، فمن قرأ بها: أبو جعفر و شيبة و نافع و عبد اللّه بن عامر و عاصم، و قرأ الأعمش و حمزة و الكسائي عَلَيْهِمُ اَلْجَلاََءَ بضم الهاء و الميم و قرأ أبو عمرو بن العلاء عَلَيْهِمُ اَلْجَلاََءَ بكسر الهاء و الميم. قال أبو جعفر: و القراءة الأولى كسرت فيها الهاء لمجاوزتها الياء فاستثقلت ضمة بعد ياء، و أيضا فإن آخر مخرج الهاء عند مخرج الياء و ضمّت الميم لأن أصلها الضم فردّت إلى أصلها، و هذه القراءة البينة و القراءة الثانية على الأصل إلاّ أن الأعمش و الكسائي لا يقرآن عليهم إلاّ أن يلقى الميم ساكن، و لا يعرف عن أحد من القراء من جهة صحيحة أنه قرأ عليهم إلا حمزة ثم إنه خالف ذلك فقرأ فيهم و لم يضمّ إلاّ في عليهم و إليهم و لديهم إلا ابن كيسان احتجّ له في تخصيصه هذه الثلاثة، فقال: عليهم و إليهم و لديهم ليست الياء فيهنّ ياء محضة، و أصلها الألف، لأنك تقول: على القوم، فلهذا أقرّوها على ضمتها؛ لأن الياء أصلها الألف، و الياء في «في» ياء محضة. قال: و سألت أبا العباس لم قرأ الكسائي عليهم بكسر الهاء فلما قال: (عليهم) ضمّها؟فقال: إنما كسرها اتباعا للياء؛ لأن الكسرة أخت الياء فلما اضطرّ إلى ضمّ الميم لالتقاء الساكنين لأن الضم أصلها كان الأولى أن يتبع الهاء الميم فيضمّها أي لأن أصلها الضم و بعدها مضموم. قال أبو جعفر: و هذا أحسن ما قيل في هذا، فأما قراءة أبي عمرو عَلَيْهِمُ اَلْجَلاََءَ ففيها حجتان إحداهما أنه كسر الميم لالتقاء الساكنين. و هذه حجة لا معنى لها؛ لأنه إنما يكسر لالتقاء الساكنين ما لم يكن له أصل في الحركة فأما أن تدع الأصل و تجتلب حركة أخرى فغير جائز، و الحجة الأخرى صحيحة، و هو إنما كسر الهاء اتباعا للياء؛ لأنه استثقل ضمة بعد ياء، و كذلك أيضا استثقل ضمة بعد كسرة فأبدل منها كسرة اتباعا كما فعل بالهاء فقال عَلَيْهِمُ اَلْجَلاََءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابُ اَلنََّارِ أي مع الخزي الذي لحقهم في الدنيا من الجلاء. قال قتادة: الجلاء الخروج من بلد إلى بلد،