إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٢ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
بالصواب لأن الحروف لا تنقل عن بابها إلاّ بحجة يجب التسليم لها و سقف [١] على الجمع قراءة الحسن و مجاهد و أبي رجاء الأعرج و شيبة و نافع و عاصم و الأعمش و حمزة و الكسائي، و أما قراءة أبي عمرو و أبي جعفر و ابن كثير و شبل و حميد فسقف [٢] على التوحيد. قال أبو جعفر: سقف فيما ذكر أبو عبيد جمع سقف مثل: رهن و رهن، و رأيت علي بن سليمان ينكر هذا لأنه ليس بجمع فعل مطرد. قال: و رهن جمع رهان مثل حمار و حمر، و رهان جمع رهن مثل عبد و عباد، و كذا «سقفا» . و حكى الفرّاء: أن سقفا جمع سقيفة فأما قراءة من قرأ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ فتأوّلها إسماعيل بن إسحاق على أنّ «من» لواحد، قال: و المعنى: لجعلنا لكل من كفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة إلا أنه استبعد هذه القراءة، و حكي أنّ هذا متناول بعيد، و استدلّ على أن القراءة بالجمع أولى؛ لأن بعده و معارج و سررا و أبوابا فكذا سقف بالجمع أولى. قال أبو جعفر: الذي تأوله بعيد و أولى منه أن يكون سقف بمعنى سقف كما قال جلّ و عزّ:
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً [الحج: ٥]و كما قال الشاعر: [الوافر] ٤١٠-
كلوا في بعض بطنكم تعفّوا # فإنّ زمانكم زمن خميص
[٣]
و الأحاديث تدلّ على أن القراءة سقف، و كذا نسق الكلام كما حدّثنا بكر بن سهل قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جلّ و عزّ: وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً الآية و التي بعدها قال:
يقول سبحانه لولا أن جعل الناس كلّهم كفارا لجعلت للكفار لبيوتهم سقفا من فضّة و معارج عليها من فضة و زخرفا قال: ذهبا، قال سعيد بن جبير و الشعبي: لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً أي جذوعا فهذا كلّه يدل على الجمع.
وَ زُخْرُفاً معطوف على سقف. و زعم الفرّاء: أنه يجوز أن يكون معناه سقفا من فضة و من زخرف ثم حذفت من فنصب. و القول الأول أولى بالصواب. و زعم ابن زيد أن الزخرف متاع البيت فأما أكثر أهل التفسير منهم ابن عباس و الحسن و مجاهد و قتادة فقالوا:
الزخرف الذهب، و قال الشعبي: الزخرف الذهب و الفضة. قال أبو جعفر: و الزخرف في اللغة، على ما حكاه محمد بن يزيد، الزينة قال: يقال: بنى داره فزخرفها أي زيّنها و حسّنها. وَ إِنْ كُلُّ ذََلِكَ لَمََّا مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فاللام للتوكيد عند البصريين، و عند الكوفيين
[١] انظر تيسير الداني ١٥٩، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨٥.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/١٥، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨٥.
[٣] الشاهد بلا نسبة في الكتاب ١/٢٧١، و أسرار العربية ص ٣٢٣، و تخليص الشواهد ١٥٧، و خزانة الأدب ٧/٥٣٧، و الدرر ١/١٥٢، و شرح المفصّل ٥/٨، و المقتضب ٢/١٧٢، و همع الهوامع ١/٥٠.