إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧١ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
أنّه لا يزال من ولد إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم موحدون. و قيل: الضمير عائد على إبراهيم أي و جعلها كلمة باقية في عقبه أي عرفهم التوحيد و التبرّؤ من كل معبود دون اللّه جلّ و عزّ فتوارثوه فصار كلمة باقية في عقبه و يقال: «في عقبه» بحذف الكسرة لأنها ثقيلة.
وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ على عطف البيان الذي يقوم مقام النعت لهذا، هذا قول سيبويه. و غيره يقول: نعت عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ نعت لرجل و ليس الرجل يكون من القريتين، و لكن حقيقته في العربية على رجل من رجلي القريتين ثم حذف مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. فأما قوله جلّ و عزّ: بَلْ مَتَّعْتُ هََؤُلاََءِ وَ آبََاءَهُمْ حَتََّى جََاءَهُمُ اَلْحَقُّ فمعناه لم أهلكهم كما أهلك غيرهم من الكفار.
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ «هم» رفع على إضمار فعل؛ لأن الاستفهام عن الفعل، و يجوز أن يكون موضعه مرفوعا بالابتداء. نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ رَفَعْنََا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ أي فكذلك فضلنا بعضهم على بعض بالاصطفاء و الاختيار. و دَرَجََاتٍ في موضع نصب مفعول ثان حذف منه «إلى» ، لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا أي فضّلنا بعضهم على بعض في الرزق ليسخّر بعضهم لبعض. و كلّ من عمل لرجل عملا فقد سخّر له بأجرة كان أو بغير أجرة. و عن ابن عباس و الضّحاك لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا [١] قال: العبيد، قال الفرّاء [٢] : يقال سخريّ و سخريّ بمعنى واحد هاهنا و في قَدْ أَفْلَحَ [المؤمنون: ١]و في «صاد» [٣] . قال أبو جعفر:
و الأمر كما قال الفرّاء عند جميع أهل اللغة إلاّ شيئا ذكره أبو عمرو.
وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً قال الفرّاء: «أن» في موضع رفع، لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ «بيوتهم» فيه غير قول، منه أن المعنى أي على بيوتهم، و قيل: إنه بدل بإعادة الحرف مثل: قََالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥]. قال أبو جعفر: و هذا القول أولى
[١] انظر البحر المحيط ٨/١٤.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٣١.
[٣] الآية ٦٣.