إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٥ - ٤١ شرح إعراب سورة السجدة (فصّلت)
لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاََ مِنْ خَلْفِهِ مذهب الضحاك و سعيد بن جبير أن معناه لا يأتيه كتاب من قبله فيبطله و لا من بعده. قال أبو جعفر: و التقدير على هذا لا يأتيه الأمر بالباطل من هاتين الجهتين أو لا يأتيه البطول، و يكون فاعل بمعنى المصدر مثل عافاه اللّه جلّ و عزّ عافية، و قيل: الباطل هاهنا الشيطان و قد ذكرنا هذا القول تَنْزِيلٌ نعت لكتاب أو بإضمار مبتدأ.
مََا يُقََالُ لَكَ إِلاََّ مََا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ قال أبو صالح أي من الأذى.
وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا جعلنا هاهنا متعدّية إلى مفعولين و قد ذكرنا هذه الآية قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفََاءٌ «هدى» في موضع رفع على أنه خبر هو «و شفاء» معطوف عليه وَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى . حدّثنا محمد بن الوليد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد عن حجاج عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قتّة عن ابن عباس ; و معاوية و عمرو بن العاص رحمهم اللّه أنّهم قرءوا و هو عليهم عم [١] و قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن أبي إسحاق قال: حدثنا علي بن عبد اللّه قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت عمرو بن دينار يحدث عن ابن عباس أنه قرأ و هو عليهم عم [٢] هذه القراءة مخالفة للمصحف فإن قال قائل: الإسناد صحيح، قيل له: الإجماع أولى على أنّ الإسناد فيه شيء و ذلك أنّ عمرو بن دينار لم يقل: سمعت ابن عباس فيخاف أن يكون مرسلا، و سليمان بن قتّة ليس بنظير عمرو بن دينار على أن يعقوب القارئ على محله من الضبط قد قال في هذا الحديث: ما أدري أ قرءوا و هو عليهم عم أو وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى على أنه فعل ماض. و مع إجماع الجمع سوى من ذكرناه. و الذي في المصحف أنّ المعنى بعمى أشبه لأنه قال جلّ و عزّ: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفََاءٌ فالأشبه بهذا أعمى، وَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ «الذين» في موضع رفع بالابتداء و خبره في الجملة. و من العرب من يقول: اللذون في موضع الرفع. و الذين أكثر و قد ذكرنا
[١] انظر البحر المحيط ٧/٤٨١، و معاني الفراء ٣/٢٠.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٤٨١، و معاني الفراء ٣/٢٠.