إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٤ - ٥٤ شرح إعراب سورة القمر
فَدَعََا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ أي بأني قد غلبت و قهرت، و قرأ عيسى بن عمر فَدَعََا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ [١] بكسر الهمزة. قال سيبويه أي قال: إني مغلوب فَانْتَصِرْ أي لي بعقابك إياهم.
فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ التقدير: فنصرناه ففتحنا أبواب السماء: لأن ما ظهر من الكلام يدلّ على ما حذف. بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ أي مندفق. قال سفيان منهمر ينصبّ انصبابا، و قال الشاعر: [الرمل] ٤٤٢-
راح تمريه الصّبا ثم انتحى # فيه شؤبوب جنوب منهمر
[٢]
وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً جمع عين في العدد، و قراءة الكوفيين عُيُوناً بكسر العين، و الأصل الضمّ فأبدل من الضمة كسرة استثقالا للجمع بين ضمة و ياء فَالْتَقَى اَلْمََاءُ [٣] و التقى لا يكون إلاّ الاثنين. المعنى: فالتقى ماء الأرض و ماء السماء، و هما جميعا يقال لهما ماء لأنّ ماء اسم للجنس. قال أبو الحسن بن كيسان: الأصل في ماء ماه فأبدلوا من الهاء همزة فإذا جمعوا ردّوه إلى أصله فقالوا: أمواه و مياه، و مويه في التصغير عَلىََ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [٤] قيل:
أي قدّره اللّه جلّ و عزّ في اللوح المحفوظ، و قيل: قدر ماء الأرض كماء السّماء.
وَ حَمَلْنََاهُ عَلىََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ أي على سفينة ذات ألواح وَ دُسُرٍ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الدّسر المسامير، و كذا قال محمد بن كعب و قتادة و ابن زيد، و قال الحسن: الدّسر صدر السفينة، و قال الضحاك: الدّسر طرف السفينة. قال: و أصل هذا من دسره يدسره و يدسره دسرا إذا شدّه و دفعه.
تَجْرِي بِأَعْيُنِنََا أي بمرأى منّا و مسمع، و قيل بأمرنا. و أعين جمع في القليل،
[١] انظر مختصر ابن خالويه ١٤٧، و البحر المحيط ٨/١٧٥.
[٢] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ١٤٥.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/١٧٥ (و قرأ علي و الحسن و محمد بن كعب و الجحدري «الماءان» ، و قرأ الحسن «الماوان» ) .
[٤] انظر البحر المحيط ٨/١٧٦ (و قرأ أبو حيوة «قدّر» بشدّ الدال، و المجهور بتخفيفها) .